الصفة كالموصوف ، إذ أتى بها على قاعدة الرجال ( 1 ) والنساء . فعلت للتأويل بالجماعة .
وهي لغة فصيحة .
« وهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) » : دائمون .
والخلد والخلود ، يطلق على الثبات المديد الدائم ، وعلى غير الدائم ، بالاشتراك المعنوي ، أو اللفظي ، أو الحقيقة والمجاز .
والأول أولى ، نفيا للتجوز والاشتراك . اللذين هما ، خلاف الأصل .
ومنه قيل للاثافي والأحجار : خوالد . وللجزء الذي يبقى من الإنسان ، على حاله ما دام حيا ، خلدا .
وقيل : والا يلزم أن يكون التقييد ، بالتأبيد ( 2 ) ، في قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، لغوا .
وبالجملة ، المراد به ، الدوام هنا ، عند الجمهور ، لما يشهد له من الآيات والسنن . ثم إن مجامع اللذات ، المسكن والمطعم والمنكح . فوصف اللَّه تعالى ، المسكن ، بقوله : « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ » . والمطعم ، بقوله : « كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ » . والمنكح بقوله : « ولَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » . ثم إن هذه الأشياء إذا حصلت وقارنها خوف الزوال ، كان التنعم بها منغصا ( 3 ) ، فأزال تعالى هذا الخوف عنهم ، بقوله : « وهُمْ فِيها خالِدُونَ » . فصارت الآية ، دالة على كمال التنعم والسرور .
فان قلت : فائدة المطعوم ، هو التغذي ودفع ( 4 ) ضرر الجوع . وفائدة المنكوح ،
هامش
1 - أ : الرجاء .
2 - أ : بالتأييد .
3 - أ : منقصا .
4 - أ : ليس في أ .