والجواب عن الأول : ان توحيد الضمير ، بالنظر إلى لفظ الموصول . وجمعه بالنظر إلى معناه ، على أحد الوجوه المذكورة فيما سبق .
وعن الثاني : انه يمكن أن يكون ، اذهاب نوره ، بسبب سماوي ، ريح أو مطر . لا بسبب فعل المستوقد . ولذلك أسند إلى اللَّه سبحانه . أو يكون المراد بالمستوقد ، مستوقد نار ، لا يرضى ( 1 ) بها اللَّه . كما أوقدها الغواة ، ليتوصلوا بالاستضاءة بها ، إلى بعض المعاصي . فأطفاها اللَّه .
ويحتمل أن يكون جواب « لما » محذوفا ( 2 ) . وقوله : « ذَهَبَ اللَّهُ » - إلى آخره - استئنافا .
والمصحح لهذا الحذف ، قرينة المقام ، والمرجح المبالغة ، في سوء حال المستوقد ، بإيهام أن الجواب ، مما يقصر العبارة عنه .
وتقدير الاستئناف ، أنه لما شبهت حالهم ، بحال المستوقد الذي خمده ناره سأل سائل . وقال : ما بالهم قد شبهت حالهم ، بحال هذا المستوقد .
فقيل له : ذهب اللَّه بنورهم .
وحينئذ ، يكون ضمير الجماعة للمنافقين . ويحتمل أن يكون بدلا من الجملة التمثيلية وبيانا له . كأنه قيل : كمثل الذي ذهب اللَّه بنورهم . وحينئذ يكون مرجع الضمير « الَّذِي اسْتَوْقَدَ » ، على أحد الوجوه التي سبقت .
وانما قال : « بنورهم » . ولم يقل : « بنارهم » . لأنه المقصود من إيقادها .
ولم يقل : « بضوئهم » . كما هو مقتضى اللفظ . لأن في « الضوء » ، دلالة على الزيادة .
فلو علق الذهاب به ، لأوهم الذهاب بالزيادة . وبقاء ما يسمى نورا . والمقصود إزالة النور عنهم ، رأسا .
هامش
1 - أ : يوضئها .
2 - أ : محذوف .