وقصد إلى نفس الفعل ، كأنه قيل : ليس لهم أبصار .
وهو أبلغ من أن يقدر المفعول . أي لا يبصرون شيئا . لأن الأول يستلزم الثاني .
دون العكس .
و « ترك » ، في الأصل ، بمعنى ، خلى وطرح . وله مفعول واحد . وقد يضمن معنى صيّر . فيقتضي مفعولين . فعلى هذا ، قوله « في ظلمات » ، مفعوله الثاني .
وقوله « لا يبصرون » ، حال من مفعوله الأول .
ويحتمل أن يترك على معناه الأصلي . ويكون « فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » حالين مترادفين . أو متداخلين .
وفي آخر روضة الكافي ( 1 ) : بإسناده ، عن أبي جعفر - عليه السلام - في تفسير الآية ، ما مضمونه : انه أضاءت الأرض بنور محمد - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - كما تضيء الشمس . فلما قبض اللَّه محمدا ، ظهرت الظلمة . فلم يبصروا فضل أهل بيته - عليهم السلام - .
وفي عيون الأخبار ( 2 ) : بإسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود ، قال : سألت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - عن قول اللَّه تبارك وتعالى : « وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » .
فقال : ان اللَّه تعالى لا يوصف بالترك ، كما يوصف خلقه . ولكنهم ( 3 ) متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلالة ( 4 ) ، منعهم المعاونة واللطف . وخلى بينهم وبين اختيارهم .
هامش
1 - الكافي 8 / 379 .
2 - عيون الأخبار 1 / 123 .
3 - المصدر : لكنه .
4 - المصدر : الضلال .