ثانيا وبالعرض . فاشتقاق « النور » منها ، أولى من اشتقاقه منه ( 1 ) .
« فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ » : عطف على الصلة . فيكون التشبيه ، بحال المستوقد الموصوف بمضمون الشرطية . أعني ، لمّا مع جوابه .
و « لما » ، تدل على وقوع الشيء ، لوقوع غيره ، بمعنى الظرف . والعامل فيه ، جوابه .
و « الإضاءة » ، فرط الإنارة . كما أن الضوء ، فرط النور . ومصداق ذلك ، قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ( 2 ) .
ويناسبه ، ما اصطلح عليه الحكماء ، من أن الضوء ، ما يكون للشيء ، من ذاته ، كما للشمس . والنور ما يكون من غيره ، كما للقمر .
« وأضاء » ، في الآية :
اما متعد . فيكون « ما حوله » ، مفعولا به ، أي : جعلت النار ما حول المستوقد مضيئا .
واما لازم . فيكون مسند إلى « ما حوله » ، أي : صارت الأماكن والأشياء التي حوله ، مضيئة بالنار . أو إلى ضمير « النار » .
حينئذ ، اما أن يكون كلمة « ما » زائدة و « حوله » ، ظرفا لغوا « لأضاءت » .
واما موصولة ، وقعت عبارة عن الأمكنة . فيكون مع صلتها ، مفعولا فيه « لأضاءت » .
ويرد على الأول ، ان إضاءة النار ، حول المستوقد ، يقتضي دورانها حوله .
وهو ( 3 ) خلاف المعهود .
هامش
1 - ر : اشتقاقها .
2 - يونس / 5 .
3 - ليس في أ .