لها بيان . وفيها غرابة . ويمكن حمله هناك على كل واحد من تلك المعاني .
« كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً » :
معناه ، حالهم العجيبة الشأن ، كحال من استوقد نارا .
و « الذي » ، بمعنى الذين . كما في قوله : وخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ، ان جعل مرجع الضمير ، في « بنورهم » . وانما جاز ذلك . ولم يجز ( 1 ) وضع القائم ، موضع القائمين . لأنه غير مقصود بالوصف . بل الجملة التي هي صلته ، وهو وصلة إلى وصف المعرفة ، بجملة موصولة بها . ولأنه ليس باسم تام ، بل هو كالجزء منه .
فحقه أن لا يجمع ، كما لا يجمع أخواتها . ويستوي فيه الواحد والجمع . وليس « الذين » جمعه المصحح ، بل ذو زيادة ، زيدت لزيادة المعنى . ولذلك جاء بالياء - أبدا - على اللغة الفصيحة ، التي جاء التنزيل عليها .
ولكونه مستطالا بصلته ، استحق التخفيف . ولذلك بولغ فيه . فحذف ياؤه ثم كسرته ، ثم اقتصر على اللام ، في أسماء الفاعلين والمفعولين . أو قصد به ، جنس المستوقدين . أو الفوج الذي استوقد . وان لم يجعل مرجعا لذلك الضمير . فلا حاجة إلى ذلك . لأن المقصود ، تشبيه الحال بالحال . وهما متطابقتان . الا أن يقصد رعاية المطابقة ، بين الحالين ، في كونهما بالواحد ، أو الجماعة - أيضا - .
فان المماثلة ، حينئذ ، أقوى . والتشبيه إلى القبول ، أقرب .
و « الاستيقاد » ، طلب الوقود . والسعي في تحصيله . وهو سطوع النار .
وارتفاع لهبها .
واشتقاق « النار » من نار ينور ، إذا نفر . لأن فيها حركة واضطرابا . و « النور » مشتق منها . فان الحركة والاضطراب ، يوجد في النار ، أو لا وبالذات ، وفي نورها
هامش
1 - أ : ولم يخبر .