قبائحهم وبافادتها ، اتصافهم بكل من تلك الأوصاف ، استقلالا . وبدلالتها على أن لحوق العذاب الأليم ، بسبب كذبهم . الذي هو أدنى أحوالهم في كفرهم ونفاقهم . فما ظنك بسائرها .
ويحتمل أن تكون معطوفة على قوله « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالْيَوْمِ الآخِرِ » - إلى آخره . لكنه بعيد ، لعدم دلالته على اندراج هذه الصفة وما بعدها في قصة المنافقين وبيان أحوالهم . إذ لا يحسن حينئذ عود الضمائر التي فيها ، إليهم .
ويخطر بالبال ، احتمال أن يكون معطوفا على قوله « يُخادِعُونَ اللَّهَ » - إلى آخره - .
و « إذا » ، ظرف زمان . ويلزمها معنى الشرط ، غالبا . ولا يكون الا في الأمر المحقق ، أو المرجح وقوعه . ويختص بالدخول على الجملة الفعلية . ويكون الفعل بعدها ماضيا كثيرا ومضارعا دون ذلك .
و « الفساد » ، خروج الشيء عن كونه منتفعا به . والصلاح ، ضده .
وكان من جملة فسادهم في الأرض ، هيج الحروب والفتن ، بمخادعة المسلمين ومعاونة الكفار عليهم ، بإفشاء أسرارهم إليهم .
ومنها : الإخلال بالشرائع التي برعايتها ، ينتظم العالم ، بإظهار المعاصي .
ومنها : الدعوة في السر إلى تكذيب المسلمين . وجحد الإسلام . والغاء السنة .
والقائل ، هو اللَّه سبحانه ، بلسان الرسول . أو الرسول . أو بعض المؤمنين .
« قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) » : جواب « إذا » . ورد للناصح ، على سبيل المبالغة . لأن « انما » هي كلمة « ان » التي لاثبات المسند ، للمسند إليه .
ثم اتصلت بها ، « ما » الكافة ، لزيادة التأكيد . فقصدوا بها ، قصر ما دخلته على ما بعده . فهذا من باب قصر المسند إليه ، على المسند . لكن قصر افراد . لأنهم لما سمعوا قول المسلمين لهم : « لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ » ، توهموا أنهم يجعلونهم
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 184
مساهمون: حسين درگاهي
ص١٨٤