سلمنا على ( 1 ) أعدائه .
« أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ولكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) » :
ألا وأما ، مركبتان من همزة الاستفهام وحرف النفي ، لاعطاء معنى التنبيه ، على تحقق ما بعدها . فان الاستفهام ، إذا كان للإنكار ودخل على النفي ، أفاد تحقيقا ، لأن نفي النفي اثبات وتحقيق ، كقوله : أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ .
والأكثرون على أنهما ، حرفان موضوعان لذلك المعنى ، لا تركيب فيهما .
ويدخلان على الجملتين . ويشاركهما ، في الدلالة على معنى التنبيه « الهاء » .
لكنها تختص بالدخول على أسماء الإشارة والضمائر غالبا .
ولما بالغ المنافقون ، في اظهار الإصلاح ، بولغ في افسادهم ، من جهات متعددة الاستئناف . فإنه يقصد به زيادة تمكّن الحكم ، في ذهن السامع ، لوروده عليه ، بعد ( 2 ) السؤال والطلب وما في كل واحدة من كلمتي « ألا » و « ان » ، من تأكيد الحكم وتحقيقه وتعريف الخبر المفيد وحصر المسند ، على المسند إليه ، قصر قلب وتوسيط الفعل المؤكد لهذا الحصر .
وقوله « لا يشعرون » ، لدلالته على أن كونهم مفسدين ، قد ظهر ظهور المحسوس .
لكن لا حس لهم ، ليدركوه .
وقيل المبالغة في تعريف المفسدين ، على قياس ما مر في « المفلحين » . انه ان حصلت صفة المفسدين وتحققوا وتصوروا ، بصورتهم الحقيقية ، فالمنافقون هم ( 3 ) ، هم لا يعدون تلك الحقيقة ، فيكون الفصل مؤكدا لنسبة الاتحاد الذي هو أقوى من القصر في إفادة المطلوب .
هامش
1 - المصدر : من سبى . أ : من بين .
2 - أ : بعض .
3 - ليس في أ .