تخطي إلى المحتوى الرئيسي

برنامه سعادت ( كشف المحجة لثمرة المهجة ) ( فارسى ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
مع دوام بقاء الواهب ، و يزيدك عليه فى المطالب ان يجعلك متنعما بالشهوات التى هو منزه عنها و اللذات التى يمكنك منها ، و ان تكون مملكة الدنيا لك و مملكة الاخرة لك و اعمالك التى تخدم بها مولاك لك ، فسجد لسان حاله و عبد و شكر و حمد ، فقيل له : و قد زادك مولاك فى اخراك انه يسقط عنك جميع خدمته و يكرمك هو جل جلاله برحمته و قدرته و ارادته ، فبهت متعجبا و استطرف ذلك مستغربا .

فصل ( 18 ) فجمعت اجزاء آدم عليه افضل السلام من ذلك التراب و الرغام ،

فقال لسان حال الجود و الانعام : قد خلق هذا العبد من التراب الذى تينزه عنه ساير العقول و الافهام ، و متى لم يجمل بشئ من الاكرام ضعفت همته عن قوة مقام السعادة بالعبادة ، و وقف موقف التراب الخالى من الرياسة و السيادة ، فاوحى لسان حال الكرم الذى يعجز عن و صفه عبارة الناطقين الى الملائكة المعظمين العابدين « فاذا نفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين » فلما نفخت فيه الروح سجدوا و رأى الجود ان آدم عليه السلام قد اكرم بسجود الملائكة الذين عبدوا قبله ، و سجدوا و لم يكن قد وقع من آدم عليه السلام عبادة لمولاهم ، فهنأه لسان حال الجود لآدم عليه السلام و شكر للّه جل جلاله ما اولاه و اولاهم ، و شكر توفيق الملائكة على صالح مسعاهم ، و قويت دواعى آدم لرياسته ، و ثبتت اقدام نبوته ، و جرت اقلام سياسته ، و استبشرت وجوه ذريته .

فصل ( 19 ) فقال العلم للذات للجود الشافع فى اصحاب العقول المسعودات :

متى نزل هذا المخلوق على هذا التعظيم حصل من ذريته تكبر يخرج بهم الى الحد الذميم ، و ينبغى ان يسئل ما يصونهم عن التكبر و التجبر عن العبودية ، قال بلسان الحال : ذلك من المراحم الالهية ، فوسمت جباه النطفة من الادميين بقوله جل جلاله :
« أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ »
و انهم يترددون فى مجارى البول و النجاسات و يكونون حاملين و مصاجبين و غاسلين من انفسهم للقذرات « 1 » فقال العلم للذات للجود : هذا من اكبر الدواء و الشفاء
هامش
( 1 ) و لعله العذرات .