بلغت به اليه ممن يشتمل على الصفات التى انعم اللّه جل جلاله بها على رسوله صلوات اللّه عليه و آله ، و اسمعنى لسان حال المالك المخرج لى من العدم بلسان الجود و الكرم :
اننا قد اقمنا لك عوضا عن فقده من يقوم مقامه من بعده من نفس عنصره و اصله قيما برسالته و فضله يؤمننى من كل مشكل و يقوى على حمله « 1 » و صاننى ان اكون بعد ذلك الرسول الكامل التأييد فى حال وحيد فريد ؛ لعلمه جل جلاله بما فى طريقى من السفر البعيد و قوة السلطان « 2 » العدو الشديد و شدة الاختلاف و الافتراق فى الامور المحتملة للخلاف و الوفاق ، فقرئت حينئذ فى صحائف هدايتى و سعادتى اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتى .
اشهد لهذا المولى المالك المسلك لى الى هذه المسالك بما اشهدنى به جل جلاله و بين يديه و ادخره للقوة على تمام ما دعانى و هدانى اليه و حفظ ما اقدرنى عليه .
و اشهد ان جدى محمدا صلوات الله و سلامه عليه ذلك الرسول المعظم و النبى المأمول المقدم ، و ان نوابه من بعده هم الذين كل منهم ملهم و معلم و مفهم من جانب من « علم الانسان ما لم يعلم » .
و بعد فان من جملة ما هدانى اللّه جل جلاله اليه و لم اجد احدا فى وقتى شافهنى بالدلالة عليه ، تعظيم وقت التشريف بالتكليف ، و ما اشتمل عليه ذلك الوقت من الفضل العظيم المنيف ، حتى جعلته عيدا فى كل سنة عند قدومه يشرفنى جل جلاله باحياء رسومه ، و الشكر و الحمد و الثناء لواهب شموسه و اقماره و نجومه .
فصل ( 1 ) فلما آن تشريف ولدى محمد بذلك الفضل و انوار العقل ،
و كان ذلك يوم الخميس تاسع شهر محرم سنة ثمان و خمسين و ستمأة ، و انا و عيالى فى حمى ضيافة و جوار الابواب الربانية العلوية العلية ، و قد تكمل لولدى محمد فى اليوم المشار اليه خمس عشرة سنة ، تمم اللّه جل جلاله انعامه و اقباله علينا و عليه ، احضرت نجاما معتبرا و احضرته
هامش
( 1 ) الظاهر حله
( 2 ) كذا كان بخطه