ما ينفعنى فاقرب منه و ما يضرنى و يؤذينى فاعرض عنه ، و هو جل جلاله حافظ لى فى تلك الاطوار ما يمسك اعضائى و اجزائى من الانتثار ، و انا لا اعرف من الذى يتولى امرى ، و لا من الذى ابتدء بانشائى و نعمائى و برى و تسليكى و تعظيم قدرى ، و كانت ممالك انوار الالباب نافرة من الجوار للتراب ؛ لتباعد ما بينهما من الاسباب و الانتساب ، و مسالك الدلالة على مالك « 1 » سلطان الجلالة ، و صاحب الرسالة ، مردودة الابواب مسدودة الشعاب ، فما احسست الا بنور قد هجم على سرائرى و جوارحى و قلبى مفرجا لكربى ، فاشرقت ظلماتها و كشفت جهاتها و فتحت الابواب بعد ردها و وضحت الشعاب بعد سدها ، فنظرت بعيون الهداية و العناية الى واهب تلك النعم و المخرج لها الى الوجود بعد العدم ، و سمعت اقرارها على انفسها بالتأليف و الحدود و اسقاط دعوى القدم ، و شهادتها لواهب اختياراتها و فاطر متضاداتها بالاختيار و كمال الرحمة و الكرم ؛ فرأيت جلالا و اقبالا دهش له وجه وجودى و بهت له نظر سعودى و تحيرت له مراكب مقصودى ، و تعجبت من تعريفى بما لم يبلغه مجهودى ، كيف ظفرت و انا مكيف محدود بالمكان و الزمان ، و منقلب فى تصرفات الاكوان و النقصان بشرف الامكان و تحف الوجدان ، للمشاهدة بنور الايمان لجلالة ذلك السلطان العظيم الشأن المنزه عن الكيفية و الاينية ، المتفرد بصفات الازلية . و تحيرت فى تعريف من دلنى على وجود الطريق الى هذا التحقيق ، فوجدت لسان حال الاقتدار و الاعتبار يخبرنى ان تمكنى من هذه الانوار و الاسرار بقدرة « 2 » ذالك المالك الباهرة و قدرته القاهرة ، فزال التعجب من الظفر ، اذ كان الموجود لذاته القادر بذاته محكما فى سائر القدر فيما بطن منها او ظهر ، و عرفت انه ما كان يقدر على انشائى و تسليكى و تمليكى من يكون فقيرا مثلى الى من يخرجه من العدم الى الوجود المتعذر مثله على الممكنات ، و يستخرج له مختلفات الالوان و اللغات و يجتمع « 3 » شمل اجزائه بعد الشتات ، و يقوم له
هامش
( 1 ) هكذا به خط السيد قدس اللّه روحه زين ره
( 2 ) كذا كان و الظاهر القوة اى بقوة
( 3 ) الظاهراته يجمع .