ما يحتاج اليه من المهمات ، و انه يستحيل ان يكون واجب الوجود محيزا بالحدود و الكيفية و الحلول فى الجهات و فى المحيزات و الممكنات ، فاستقرت سفينة نجاة التراب و الطين و الماء المهين على جودى اليقين ، و قيل : بعد اللجاحدين و الشاكين ، و اقرت و برت ان المبتدى بانشائى و نعمائى إله العالمين و مالك الاولين و الاخرين . و انه واجب الوجود بذاته و ان صفاته المعظمه بذاته ، فحمدته جواهرى و اعراضى و استجارت به من تقصيرى و اعراضى بعد حمد ما وصلنى به من الروحانيات التى جمع شملها بالتراب بعد الشتات ، و تنافست فى ميدان الامكان فى السبق الى اداء حق ذلك الاحسان ، و اشتغل لسان حالها بالحمد و الشكر و الثناء فى سائر اللحظات عما كانت مشغولة به من الشهوات و اللذات ، و ملكتها هيبة ذلك الجلال و قيدتها كثرة المواهب و الافضال ، حتى لم يبق لها بلسان الحال امكان باطن و لا ظاهر الا مدهو شاو مبهوتا و مشغولا بذلك السلطان القاهر و الجود الغامر و الفضل المتواتر ، فلو لا الهامه جل جلاله و انعامه ان اكون متلذذا و مشغولا فى بعض اوقاتى بما يقوم بحياتى و تعريفى بذلك انموذج ما ادخره و ذكره لى من سعادة الاخرة بعد مماتى ، لما كان معى وقت لغير حمده و شكره و تقدس مجده ، و كان جل جلاله عالما بعجزى عن كمال الاستضائة بانوار العقل ، فبعث الى جل جلاله من ذخاير الفضل رسولا سترنى معه فى اعراقه من بدايته الى زمان رسالته ، و اذاقنى حلاوة مذاق شرف اخلاقه ، و آنسنى به صلوات اللّه عليه و آله به طول الصحبة له ، و اننى ولده و منه ، فلم استوحش من تشريفى به تكليف يصدر عنه من فوائد الدلالة و موائد الرسالة ، فرفع الرسول الذى هو اصلى اعلام انوار عقلى و عظم قدرى و محلى و مشى بين يدى العقل اللطيف ، حتى ارانى طرق التشريف بالتكليف ، و خلع على ما احتاج اليه من دروع و حصون و جنة ، و سلم الى ما يحصنى « 1 » من مفاتيح ابواب الجنة و عرفنى ما قدرت عليه من المنة مع ضعف المنة
ثم دعاه مرسله جل جلاله اليه ، فبقيت محتاجا الى من يساعدنى على حفظ ما
هامش
( 1 ) يقال حصنى من المال كذا اى صارت حصتى منه كذا ، او صار ذلك حصتى .