كون البنتية علّة تكوينية لرفع الزوجية ، وهو واضح .
مع أنّه لا معنى لعلّية شئ لأمر عدمي ، كعدم الزوجيّة في المثال ؛ لما تقرّر في
محلّه : أنّه لا علّية بين الأعدام . وغاية ما يستفاد من الأدلّة الشرعية هو التمانع
الوجودي والتضادّ الاعتباري بين البنتية والزوجية وعدم اجتماعهما ، وأنّى له ولعلّية
أحدهما لانتفاء الآخر ؟ ! بل هما في رتبة واحدة .
ألا ترى أنّ الضدّين الحقيقيين لا يجتمعان في موضوع واحد ، وبوجود أحد
الضدّين يرتفع الآخر ، ولكن مع ذلك لا يقال : إنّ وجود الضدّ سبب لانتفاء الآخر ؟ !
مضافاً إلى أنّ استفادة العلّية الاعتبارية التي مرجعها إلى موضوعيتها للحكم
مرهونة بالمراجعة إلى لسان الدليل الشرعي ، وغاية ما يستفاد من الدليل هي عدم
اجتماع الزوجية مع الأُمومة .
أضف إلى ذلك كلّه : أنّه لم تترتّب الأحكام الشرعيّة على الرتب العقلية التي
لا حظّ لفهم المتتبّع في ذلك .
وأمّا ما أفاده صاحب " الجواهر " ( قدس سره ) في حرمة المرضعة : بأنّ ظاهر النصّ
والفتوى الاكتفاء في الحرمة بصدق الأُمّية المقارنة لفسخ الزوجية لصدق البنتية ؛ إذ
الزمان وإن كان متّحداً بالنسبة إلى الثلاثة - أي البنتية والأُمّية وانفساخ الزوجية -
ضرورة كونها معلولات لعلّة واحدة ، لكن آخر زمان الزوجية متّصل بأوّل زمان
صدق الأُمّية ؛ فليس هي من مصاديق " أُمّ من كانت زوجتك " . بل لعلّ ذلك كاف في
الاندراج تحت " أُمّهات النساء " بخلاف من كانت زوجتك ( 1 ) .
ففيه : أنّه إن أراد ( قدس سره ) الصدق الحقيقي فنمنع صدقه ، وإن أراد الصدق
المسامحي فنمنع كفايته ؛ فلابدّ من تتميم المسألة من طريق كون المشتقّ موضوعاً
للأعمّ من المتلبّس ، فتدبّر .
هامش
1 - جواهر الكلام 29 : 329 .