قلت : قد أنبهناك على أنّ النزاع في الأوزان وهيئات المشتقّات ، لا في الموادّ
ولا في الهيئات المقرونة بالموادّ ؛ ولذا قلنا بدخول الممكن والموجود ونحوهما في
محطّ البحث ؛ لأنّ وجه توهّم خروجهما عنه هو ملاحظة مادّتهما لا زنتهما
وهيئتهما .
وهذا بخلاف اسم الزمان ؛ فإنّ له زنة وهيئة خاصّة ، ولا بقاء للزمان حتّى
يتصوّر له الانقضاء ، فلا يمكن إدخال زنة اسم الزمان في محطّ النزاع .
وبهذا يظهر الضعف فيما أفاده العلاّمة القوچاني ( قدس سره ) في " تعليقته على
الكفاية " ؛ حيث قال : إنّ النزاع فيما نحن فيه لم يقع في خصوص اسم الزمان ، بل في
مطلق المشتقّات . فلا بأس بانحصار بعض مصاديقها في الفرد ( 1 ) ، انتهى .
توضيح الضعف : هو أنّ النزاع ليس في مفهوم المشتقّ ، الصادق على زنة
الفاعل والمفعول واسم الزمان وغيرها ؛ حتّى يتمّ ما أفاده ، بل في زنة كلّ واحد من
المشتقّات ؛ من زنة الفاعل وزنة المفعول وزنة اسم الآلة وهكذا . وواضح : أنّه لا
يتصوّر لزنة اسم الزمان مصداق تكون الذات فيه باقية وانقضى عنه المبدأ .
ذكر وتعقيب
وقد تصدّى جملة من الأعاظم لدفع الإشكال ودخول اسم الزمان في محطّ
البحث بوجوه ، لا تخلو جميعها عن الإشكال :
منها : ما أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ( 2 ) - وهو أحسن ما أُجيب به عن الإشكال
- وهو : أنّ انحصار مفهوم عام بفرد - كما في المقام - لا يوجب أن يكون وضع
اللفظ بإزاء الفرد دون العامّ ، وإلاّ لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ الجلالة ، مع أنّ
هامش
1 - حاشية كفاية الأُصول ، العلامة القوچاني 1 : 34 / التعليقة 67 .
2 - كفاية الأُصول : 58 .