وبما أنّ عنوان أُمومة المرضعة ملازم لعنوان بُنوّة المرتضعة وفي رتبته تكون
المرضعة ملازم لعنوان بُنوّة المرتضعة وفي رتبته تكون المرضعة أُمّاً للزوجة
المرتضعة في رتبة بنوّتها ، لا في رتبة انتفاء زوجيتها المتأخّرة عن رتبة البُنوّة ؛
فيصدق أنّها أُمّ زوجة في رتبة بنوّتها ، وهذا القدر من الصدق كاف في شمول دليل
تحريم أُمّ الزوجة لمثل الفرض ( 1 ) .
وبالجملة : الرضاع المحرّم علّة لتحقّق الأُمومة والبنتية ، وهما متضائفتان
متكافئتان قوّةً وفعلاً ، والبنتية علّة لارتفاع الزوجية . فارتفاع الزوجية متأخّرة
عنهما ؛ تأخّر المعلول عن علّته .
فإذا لم يكن عدم الزوجية في رتبة البنتية فلابدّ وأن تكون الزوجية متحقّقة
هناك ؛ لأنّ ارتفاع النقيضين محال ؛ فاجتمعت الأُمومة والبنتية والزوجية في رتبة
واحدة . وهذا المقدار كاف في شمول دليل تحريم أُمّ الزوجة ؛ فلا يبتني حلّ المسألة
على مسألة المشتقّ .
والتحقيق في أصل المطلب هو أن يقال : إنّ فتوى فخر المحقّقين ( قدس سره ) بحرمة
المرضعة الأُولى والبنت ، والإشكال في المرضعة الثانية ليست مبتنية على النزاع في
مسألة المشتقّ حتّى يشكل بعدم الفرق .
ومثله في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ؛ وذلك لأنّه كما يحتمل
رجوع الضمير في قوله ( عليه السلام ) " فسد النكاح " إلى نكاح الصغيرة ، فكذلك يحتمل
رجوعه إليها وإلى امرأته الكبيرة معاً ، ولا يبعد الأخير .
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 / 161 .
2 - الكافي 6 : 444 / 4 . وسائل الشيعة 14 : 302 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 10 ، الحديث 1 .