الجهة الرابعة
في خروج أسماء الزمان عن حريم البحث
وليعلم : أنّ محطّ البحث في المشتقّ لابدّ وأن يكون فيما تكون الذات هناك
باقية ومحفوظة ، ولكن انقضى عنه المبدأ .
ولا يتصوّر ذلك في اسم الزمان ؛ لأنّ جوهر ذاته وحقيقته متصرّمة مقتضية ، لا
يتصوّر فيه بقاء الذات مع انقضاء المبدأ - حتّى في الواهمة - ولا معنى لحفظ ذاته مع
تصرّمه وتقضّيه بالذات ؛ فلا يتصوّر له مصداق - لا في الخارج ولا في الزمن - حتّى
يوضع له هيئة اسم الزمان ( 1 ) .
نعم ، غاية ما يمكن أن يقال فيه : هو إمكان وضع اللفظ للمعنى الأعمّ عقلاً ،
وإن لم يكن عقلائياً ؛ لعدم ترتّب ثمرة عليه ؛ فلم ينفع البحث فيه للأُصولي من حيث
هو أُصولي الباحث عن مسائل تنفعها في الفقه ، ولو ارتكازاً وتصوّراً .
إن قلت : ما الفرق بين اسم الزمان وبين لفظي الممكن والموجود ونحوهما ؟
حيث قلتم بدخولها في حريم النزاع ، مع كون الإمكان صفة لازمة للماهيات
الممكنة لا يكاد يفارقها ، وصفة الموجود ملازم لجميع الأفراد غير منفكّ عنها .
هامش
1 - قلت : وبعبارة أُخرى : محطّ النزاع في الشيء إنّما هو بعد تصوير النزاع فيه ؛ حتّى يمكن ذهاب
أحد إلى طرف والآخر إلى طرف آخر ، ولا يتصوّر ذلك في اسم الزمان ؛ لأنّ الذات المأخوذة فيه
هو الزمان نفسه ، وهو متصرّم ، لا دوام ولا بقاء له مع انتفاء المبدأ حتّى يصحّ أن يقال : إنّ الذات
المتّصفة بالمبدأ حقيقة في خصوص المتلبّس بالحال ، أو فيما يعمّه ومن انقضى عنه . وما هذا
شأنه لا يصحّ النزاع فيه . [ المقرّر حفظه الله ] .