كانت موضوعة بالوضع الشخصي أو النوعي ، كهيئة الانتساب ، كالقمي
والسلماني والحمّامي ونحوها - فيظهر منهم دخولها في محلّ النزاع أيضاً ، وهو
كذلك .
وقد مثّلوا لذلك بما عن فخر المحقّقين والشيخ الشهيد ( قدس سرهما ) ( 1 ) في مسألة من
كانت له زوجتان أرضعتا زوجته الصغيرة مع الدخول بإحداهما :
قال فخر المحقّقين في " إيضاح الفوائد " : تحرم المرضعة الأُولى والصغيرة مع
الدخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع . وأمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف .
واختار والدي المصنّف ( 2 ) وابن أبي إدريس ( 3 ) تحريمها ؛ لأنّ هذه يصدق عليها أنّها أُمّ
زوجته ؛ لأنّه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المعنى المشتقّ منه ؛ فكذا هنا ( 4 ) .
ومن هنا قالوا : إنّ الزوجية ونحوها داخلة في حريم النزاع .
تذنيب
حيث يظهر من كلام فخر المحقّقين ( قدس سره ) : أنّ تحريم المرضعة الأُولى لا يبتني
على كون المشتقّ وما يلحق به حقيقة في المتلبّس بالمبدأ ، دون المرضعة الثانية ،
صار كلامه معركة للآراء ؛ فلا بأس بعطف عنان الكلام نحوه ، وتحقيق الأمر :
يظهر من المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) : أنّ وزان المرضعة الأُولى وزان المرضعة
الثانية ملاكاً وحكماً ؛ فإنّه قال : تسليم حرمة المرضعة الأُولى والخلاف في الثانية
مشكل ؛ لاتّحادهما في الملاك ؛ وذلك لأنّ أُمومة المرضعة الأُولى وبنتية المرتضعة
متضائفتان متكافئتان في القوّة والفعلية ، وبنتية المرتضعة وزوجيتها متضادّتان
شرعاً .
هامش
1 - مسالك الأفهام 7 : 268 .
2 - قواعد الأحكام 2 : 11 / السطر 22 .
3 - السرائر 2 : 556 .
4 - إيضاح الفوائد في شرح القواعد 3 : 52 .