الموجود - مثلاً - نفس حقيقة الوجود لا الماهية ؛ لأنّها موجودة أو معدومة
بالعرض .
بل لا يمكن النزاع فيه حتّى بالإضافة إلى الماهية ؛ فإنّ الماهية إنّما توصف
بالموجودية بالعرض ، فما لم يكن الموجود بالذات لا موجود بالعرض ، ومع ثبوته
لا انقضاء هناك ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا الثاني فقال بوقوعه في محلّ البحث ؛ لأنّ النزاع في المفهوم ، وهو غير
مختصّ بما لا زوال له ؛ كي يلغوا النزاع باعتبار ما هو غير ذاتي له ، انتهى محرّراً ( 1 ) .
ويظهر من المحقّق النائيني ( قدس سره ) هذا التفصيل أيضاً ، لاحظ " فوائد الأُصول " ( 2 )
و " أجود التقريرات " ( 3 ) .
ولكن التحقيق يقتضي دخول جميع هيئات المشتقّات غير هيئة اسم الزمان
في محلّ النزاع مطلقاً ، من غير فرق بين كون الصفة منتزعة من نفس الذات -
كالموجود من الوجود - أو لا . وسواء كان المبدأ لازماً للذات ؛ بحيث ينتفي بانتفائه
كالممكن ، أو مقوّماً للموضوع كالوجود بالنسبة إلى الماهية ، أم لا . وكذا لو كانت
الصفة منتزعة من رتبة الذات في بعض مصاديقه - كالعالم بالنسبة إلى الباري تعالى
- أو لا .
ولا يختصّ النزاع بالذات التي تلبّست بالمبدأ ممّا يمكن أن يبقى تشخّصها
بعد انقضاء المبدأ عنها ، أو كون المبدأ ممّا ينقضي عن الذات مع بقائها بشخصها .
والسرّ في وقوع جميع الهيئات في محلّ النزاع هو أنّ النزاع في هيئة المشتقّ
- أي زنة الفاعل أو المفعول أو غيرهما - نفسها في أيّ مادّة كانت ، لا في الهيئة
المقرونة بالمادّة حتّى يتوهّم ما ذكر .
ومن الواضح أنّ وضع هيئات المشتقّات نوعي ، مثلاً وضعت زنة الفاعل أو
زنة
هامش
1 - نهاية الدراية 1 / 166 - 167 .
2 - فوائد الأُصول 1 / 83 - 84 .
3 - أجود التقريرات 1 / 53 .