النوعية ، ومع فناء تلك الصورة لا تبقى شئ يشار إليه .
وبالجملة : يعتبر في دخول العناوين في محلّ البحث وخروجها عنه إمكان
فرض الذات بعد انقضاء المبدأ عنها وعدمه ؛ من غير فرق بين كون ذلك العنوان
مشتقّاً من ذلك المبدأ حسب الاصطلاح ، كعنوان العالم من العلم والقائم من القيام ، أم
جامداً بحسبه ، كعنوان الزوج والرقّ .
ولذا خرج عن محلّ البحث مثل " الناطق " و " الضاحك " ممّا يندرج تحت
عنوان المشتقّ . ودخل فيه ما لا يندرج تحته ، ك " الزوج " و " الرقّ " ( 1 ) .
وفصّل المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) بين عنوان لا يطابق له إلاّ ما هو ذاتي ،
كالموجود والمعدوم ؛ حيث إنّ مطابقهما بالذات نفس حقيقة الوجود والعدم ، دون
الماهية ؛ فإنّها موجودة أو معدومة بالعرض .
وبين ما يكون بعض مصاديقه ذاتي له وبعضها غير ذاتي له ، كالعالم فإنّ في
بعض مصاديقه - كالله تعالى - تكون ذاته بذاته ولذاته مطابقاً لصفاته بلا حيثية
تعليلية ولا تقييدية . وبالنسبة إلى غيره تعالى لا يكون ذاتياً له ( 2 ) .
فقال بخروج الأوّل عن حريم النزاع ، ولا مجال للنزاع فيه ؛ لأنّ مطابق
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 / 160 .
2 - قلت : وليعلم أنّ هذا التفصيل منه ( قدس سره ) بعد أن دفع ما ذهب إليه المحقّق العراقي ( قدس سره ) ؛ فإنّ جميع
الأسماء الحُسنى والصفات العليا الجارية عليه تعالى ، وبعض الأوصاف الأُخر كالإمكان ونحوه
وإن لم يكن لها دوالّ عن موردها ؛ فبلغوا النزاع بالنسبة إليها ، إلاّ انّ المفهوم بما هو غير مختصّ
بما لا زوال له ؛ كي بلغوا النزاع فيصحّ النزاع باعتبار ما هو غير ذاتي له [ 1 ] . [ المقرّر حفظه الله ] .
[ 1 ] نهاية الدراية 1 : 167 .