أضف إلى ذلك : أنّ انقضاء المبدأ لا يوجب مطلقاً زوال الصورة النوعية - ولو
عرفاً - كما في تبدّل الخمر خلاًّ ؛ فإنّهما ليسا حقيقتين مختلفتين بالجنس والفصل ،
بل هما متّحدان في الذاتيات متفارقان في الأوصاف عرفاً . ومثلهما الماء والثلج ؛
فإنّهما أيضاً ليسا حقيقيتين متباينين ، بل الاختلاف بينهما من ناحية الوصف ؛ وهو
اتّصال أجزائهما وعدمه .
فظهر ممّا ذكرنا : أنّ العناوين المأخوذة من ذات الشيء وذاتياته خارجة عن
محلّ البحث . ووجهه التبادر ، لا التشبّثات العقلية .
دخول هيئات المشتقّات في محلّ البحث
وأمّا هيئات المشتقّات فهل هي داخلة في محلّ البحث مطلقاً ، أو فيه تفصيل ؟
وجهان ، بل وجوه :
ذهب المحقّق العراقي ( قدس سره ) إلى أنّه لابدّ في محلّ البحث من فرض كون الذات
التي تلبّست بالمبدأ ممّا يمكن أن تبقى شخصها بعد انقضاء المبدأ عنها ، أو كون
المبدأ ممّا ينقضي عن الذات ، مع بقائها بشخصها .
ضرورة أنّ البحث لا يتمشّى في هذه المسألة إلاّ مع تحقّق هذا القيد فيها ؛ إذ
لو كانت الذات التي يكون المشتقّ عنواناً حاكياً عنها وجارياً باعتبار تلبّسها بمبدئه
باقية بشخصها ما دامت متلبّسة بالمبدأ وفانية بانقضائه ، أو أنّ المبدأ الذي اشتقّ منه
العنوان الجاري على الذات باق ببقائها ، لما أمكن النزاع في أنّ المشتقّ هل هو
حقيقة في خصوص المتلبّس بمبدئه ، أو في الأعمّ منه وممّن انقضى عنه المبدأ .
ومن هنا ظهر : خروج العناوين الاشتقاقية الذاتية مثل " الناطق " و " الضاحك "
عن محلّ النزاع ؛ لأنّ بقاء الهيولى في ضمن الصور المتواردة عليها لا يحقّق بقاء
الذات التي كانت متلبّسة بالمبدأ ؛ فإنّ شيئية الشيء بصورته
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 32
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢