كما لا يخفى . فإن أمكن إرجاع مقالته - بوجه - إلى ما ذكرنا فبها .
فظهر وتحقّق : أنّ الظاهر أنّ النزاع في المشتقّ لغوي وفي أمر لفظي ؛ وهو أنّ
زِنَة المشتقّ هل وضعت للمتلبّس بالمبدأ فعلاً ، أو للأعمّ منه وممّن انقضى عنه ، أو
للأعمّ منهما ومن يتلبّس بعد ؟ ولا يكون النزاع في أمر عقلي حتّى يتشبّث بأُمور
عقلية ، فتدبّر .
الجهة الثانية
في تعيين محلّ النزاع من العناوين
إنّ العناوين الجارية على الذوات والمحمولة عليها على أقسام :
منها : ما يكون عنواناً مأخوذاً من الذات ؛ بحيث لا يحتاج انتزاعه عنها إلى
لحاظ أمر وجودي أو عدمي ، بل ذاته بذاته يكفي للانتزاع ، كعنوان الحيوان
والإنسان والناطق ، وانتزاع مفهوم الوجود عن نفس الوجود الخارجي .
وبعبارة أُخرى : العنوان الذي ينتزع من حاقّ الذات من غير دخالة شئ
أصلاً ؛ سواء كان الخارج مصداقياً ذاتياً له كالأجناس والأنواع والفصول ، أو
كالمصداق الذاتي له كما في انتزاع الوجود عن الموجود الخارجي .
وبالجملة : كلّ عنوان بالقياس إلى مصداقه الذاتي ، أو لمصداقه الذاتي .
ومنها : ما لابدّ من انتزاعه من لحاظ أمر وجودي - سواء كان حقيقيّاً أو
اعتباريّاً أو انتزاعيّاً - أو أمر عدمي .
والأوّل : كانتزاع عنوان العالم والأبيض - مثلاً - من زيد ؛ فإنّه بملاحظة
مبدئهما - وهو العلم والبياض - فيه ، وهما أمران حقيقيان .
والثاني : كانتزاع الملكية والرقّية والزوجية ونحوها من الأُمور الاعتبارية
التي لا وجود لها إلاّ في وعاء الاعتبار من محالّها .
والثالث : كانتزاع الإمكان من الماهيات الممكنة - بناءً على أنّ المراد
بالإمكان تساويهما بالنسبة إلى الوجود والعدم - وإن أُريد بالإمكان سلب ضرورة
الطرفين عن
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 29
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٩