ولكن إذا عمّمنا الأثر الشرعي إلى كلّ حكم شرعي - ولو كان حكماً طريقياً -
يمكن حلّ الإشكال ؛ لأنّ خطاب " صدّق العادل " وإن كانت قضية واحدة مشتملة
على إنشاء واحد ؛ إلاّ أنّه بها تنشئ طبيعي وجوب تصديق العادل الجامع بين الأفراد
الطولية ؛ بحيث يكون أحد الأفراد محقّقاً لموضوع الفرد الآخر ؛ فموضوعها خبر
العادل المتحقّق وجداناً أو تعبّداً .
وحينئذ : يتحقّق بانطباق هذه القضية على خبر الشيخ - مثلاً - الذي هو خبر
عادل وجداناً خبر الصفّار تعبّداً ، وخبر زرارة كذلك باعتبار ما لهما من الأثر
الشرعي ؛ فإنّ أثر الشرعي في خبر صفّار وجوب تصديقه إذا تحقّق ، وفي خبر
زرارة وجوب غسل الجمعة - مثلاً - إذا تحقّق .
وبانطباق قضية " صدّق العادل " على خبر الشيخ - الذي هو خبر عادل -
صار سبباً لحدوث أخبار عدول بالتعدّد والحكومة في آن واحد ، بلا تقدّم ولا تأخّر
في الزمان ، وإن كان صدقها على بعض في طول صدقها على الآخر .
وبهذا يندفع : إشكال الدور في شمول الخطاب للإخبار مع الواسطة .
أمّا الإشكال ؛ فلأنّ وجوب تصديق العادل لا يثبت بخبر الشيخ - مثلاً - إلاّ إذا
كان له أثر شرعي ، وليس له أثر شرعي غير وجوب التصديق ؛ فيتوقّف ثبوته
لموضوعه على ثبوته له .
وأمّا الجواب ؛ فلأنّه إنّما يلزم الإشكال لو كان الحكم المنشأ في قضيّة " صدّق
العادل " حكماً واحداً شخصياً ، وأمّا لو كان المنشأ فيها أحكاماً متعدّدة حقيقة ،
وواحداً عنواناً وإنشاءً فلا يلزم الإشكال .
إذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم : أنّه يمكن أن ينشأ المولى وجوبين طوليين :
أحدهما محقّق موضوع الآخر بإنشاء واحد ، كما لو قال مثلاً : " صلّ مع قصد امتثال
وجوب الصلاة " ، أو " صلّ على أن يكون الداعي هو وجوبها " .
فتكون هذه العبارة
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 197
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٩٧