الحكم في باب قضية " صدّق العادل " ؛ فإنّه إنشاء إحكامات مستقلّة على
موضوعات كذلك بإنشاء واحد . فغاية الانحلال الذي يمكن دعواه هنا هو انحلال
حكم واحد إلى حكمين ضمنيين بحسب حكم العقل ، وهو غير الانحلال في القضية
الحقيقية ، كما لا يخفى ، فتدبّر .
وثانياً : كما أشرنا إليه آنفاً أنّ المقارنة التي يعتبرها في الحصّة ، هل المراد
منها المقارنة الخارجية بعد تعلّق الحكم ، أو المقارنة الذهنية قبل تعلّق الحكم ؟
فإن أراد المقارنة الخارجية ففيه : أنّ المقارنة كذلك إنّما تحصل بعد تعلّق
الأمر . ولا يعقل أن يؤخذ ما يكون متأخّراً عن الحكم في موضوع حكمه .
وإن أراد بها المقارنة الذهنية فنقول : مجرّد التقارن في اللحاظ لا يصحّح
الحصّة ، إلاّ إذا قيّد الموضوع به ؛ ضرورة أنّه لو كان مجرّد الصحابة الاتّفاقية
مُحصّصة فلابدّ وأن يتحصّص بحصص غير متناهية ؛ لأنّه كما يكون الموضوع مقارناً
لدعوة الأمر ، كذلك يكون مقارناً للحاظ إشراق الشمس وهبوب الرياح ، إلى غير
ذلك .
وبالجملة : إذا لم يكن لما به تحصّص الماهية دخلاً - قيداً وتقيّداً - لكان
المتعلّق هو نفس الماهية ، وإن كان له دخل بنحو ما في معنى الحصّة فيعود المحاذير
المذكورة .
فإذن : الصحابة الاتّفاقية بين ماهية الصلاة ودعوة الأمر لا توجب تحصّصها
بحصّة خاصّة ، وإلاّ لكان لغير تلك الخصوصيات من المتخيّلات - حتّى لحاظ
الماهية - دخالة فيه .
والحصّة معناها هي الماهية المضافة إلى خصوصية ما ؛ بحيث تكون تلك
الإضافة بما هي إضافة دخيلة فيها ، وإن كان المضاف إليه وكذا الإضافة - بما هي
قيد - خارجاً ، وليكن هذا على ذكر منك لعلّه ينفعك في مقامات ، إن شاء الله .
وثالثاً : كما قرّره بعض الأعلام من الأصدقاء - دامت بركاته - مقال سماحة
الأُستاد - دام ظلّه - أنّ تحقّق الحصّة المقارنة لدعوة الأمر يتوقّف على تحقّق دعوة
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 199
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٩٩