إشكال ودفع
ربّما توهّم في المسألة إشكال عقلي ، وهو مشترك الورود على كلّ من القول
بتعدّد الأمر ؛ بحيث يكون تعلّق أحدهما بنفس الطبيعة ، والثاني بالطبيعة المتقيّدة
بداعي أمرها . والقول بأمر واحد منحلّ إلى أمرين ، كما يراه المحقّق العراقي ( قدس سره ) .
وحاصله : أنّ المصلحة إذا كانت قائمة بالطبيعة المتقيّدة بقصد الأمر فبحسب
اللبّ يستحيل تعلّق الإرادة بإيجاد الطبيعة المجرّدة ؛ لأنّ للإرادة مبادئ مضبوطة
تجب عندها وتمتنع دونها .
فإذا لم تكن للطبيعة المجرّدة مصلحة فلا تكون مورداً ومركّباً للإرادة ، ولو
فرض تعلّق الإرادة بها فإنّما هي إرادة صورية غير جدّية لا يمكن التقرّب بها .
فإذن : الأمر بالطبيعة المجرّدة لا يكون فيه مصلحة ومقرّبية أصلاً ؛ سواء قلنا
بأمرين مستقلّين ، أو قلنا بالانحلال .
بل المحذور في الانحلال أشدّ ؛ لأنّه لو قلنا بأمرين مستقلّين يمكن تعلّق كلّ
أمر بموضوع . وأمّا لو قلنا بالانحلال العقلي فمعناه أنّه لا يكون في البين إلاّ أمر
واحد متعلّق بالطبيعة المتقيّدة ، ولكن العقل يُحلّله إلى أمرين ؛ فلا يصحّ أن يقال : إنّ
الحصّة المجرّدة فيها مصلحة وداعوية .
وكيف كان : لا تكون الطبيعة المجرّدة ذات مصلحة ، فلا تكون مرادة بالإرادة
الجدّية ، فلا يصحّ البعث نحوها . فإذا لم يصحّ البعث نحوها فلا يصحّ الانبعاث .
فلا يمكن أن تكون موضوعة للأمر الثاني ؛ ضرورة أنّ موضوعيته فرع إمكان
باعثيته ؛ فإذا فرض عدم الباعثية لا يمكن الأمر بقصدها . ولو فرض تعلّق الأمر بها
جدّاً ، ولكن لم يتعلّق بتمام المأمور به ، بل تعلّق بجزء منه ؛ فيكون الأمر غيرياً لا
يكون مقرّباً ، ومعه لا يحصل القرب الذي هو غرض المولى .
وقد دفع الإشكال : من جهة كون المأمور به الحصّة المقارنة لقصد الأمر ، كما
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 194
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٩٤