ونحوها إنشاءً واحداً لوجوبين : أحدهما متعلّق بالحصّة المقارنة لدعوة الأمر ،
أو لقصد امتثال الأمر من طبيعة الصلاة . وثانيهما وجوب إتيان تلك الحصّة بدعوة
أمرها ووجوبها . وبذلك يرتفع المحاذير المزبورة برمّتها ، انتهى ملخّصاً ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : أنّ ما ذكره هنا ليس إلاّ تكراراً لما اختاره ( قدس سره ) في الجواب عمّا
أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ؛ من انحلال الأمر إلى الأمر بحصّة من الصلاة ، وهي
الأمر بإتيانها بدعوة الأمر بها .
نعم ، أضاف هنا إلى ما ذكره هناك مثالاً ، ولكن مع الأسف لا ارتباط له
بالممثَّل ؛ وذلك لأنّه لو قلنا : إنّ خطاب " صدّق العادل " جار مجرى القضية الحقيقية
فتنحلّ إلى وجوب تصديقات بعدد أخبار العدول ، ويكون هناك أحكام مستقلّة
متعدّدة بتعدّد الموضوعات المستقلّة ؛ عرضية كانت أو طولية .
فإذا شمل " صدّق العادل " خبر الشيخ - الذي هو رأس السلسلة فبشموله
يتحقّق موضوع خبر الصفّار ، وهكذا إلى آخر السلسلة .
ولكن ما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّه لا يمكن تصحيح الأمر بأمر واحد إلى
أوامر متعدّدة ، بل لابدّ لتتميمه بالأمر بها مقيّدة بقصد الأمر ، فلابدّ من دالّ آخر .
وبالجملة : حيث إنّ المفروض أنّ نفس الطبيعة غير واجدة للمصلحة ، بل هي
قائمة بإتيانها بقصد الأمر فكلّ من الصلاة - مثلاً - والصلاة بقصد الأمر جزء من
الموضوع .
وإن شئت قلت : إنّ الحكم هنا متعلّق بالماهية المتقيّدة ، ولم يكن لكلّ من
الماهية وتقيّدها حكماً على حدة ، بل كلّ منهما جزء الموضوع لحكم واحد ، لا
حكمان مستقلاّن بإنشاء واحد ، كما هو الشأن في " صدّق العادل " .
فإذن : فرق بين ما نحن فيه - وهو إثبات حكم واحد لموضوع واحد - وبين
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 232 - 234 .