نجعل لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك ويكون لمن بعدك من عقبك ! على
رسلكم يا بني هاشم ! فإن رسول الله منّا ومنكم ( 1 ) .
مقابل محاولة الرشوة الإسترضائية السابقة ، قال عمر بجزم ، ضمن
اطار لعبة الحمائم والصقور : " إنّا لم نأتكم لحاجة إليكم ، ولكن كرهاً أن
يكون الطعن فيما أجمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم ،
فانظروا لأنفسكم " ( 1 ) .
أجاب العبّاس : " ان كنتَ برسول الله طلبت ، فحقَّنا أخذت ، وإن كنت
بالمؤمنين أخذت ، فنحن منهم . ما أبعد قولك من أنهم طعنوا عليك من
قولك إنهم اختاروك ومالوا إليك ; وما أبعد تسميتك خليفة رسول الله من
قولك خلّى على الناس أُمورهم ليختاروا فاختاروك .
فأمّا ما قلت إنك تجعله لي ، فإن كان حقاً للمؤمنين فليس لك أن
تحكم فيه [ أو : فإن يكن حقاً لك فلا حاجة لنا فيه ] ، وإن كان لنا فلم نرضَ
ببعضه دون بعض ، وعلى رسلك ! فان رسول الله من شجرة نحن أغصانها
وأنتم جيرانها " ( 1 ) .
فخرجوا من عنده .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ اليعقوبي : 2 / 124 - 125 ، الإمامة والسياسة : 1 / 14 .