سبحانه كفّ أيدي الكفار عن المؤمنين وأيدي المؤمنين عن الكفار بعد إظفار المؤمنين عليهم وكان اللّه بما يعملون بصيرا .
قوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
العكوف على أمر هو الإقامة عليه ، والمعكوف - كما في المجمع - الممنوع من الذهاب إلى جهة بالإقامة في مكانه ، ومنه الاعتكاف وهو الإقامة في المسجد للعبادة .
والمعنى : المشركون مشركوا مكة هم الذين كفروا ومنعوكم عن المسجد الحرام ومنعوا الهدي - الذي سقتموه - حال كونه محبوسا من أن يبلغ محله أي الموضع الذي ينحر أو يذبح فيه وهو مكة التي ينحر أو يذبح فيها هدي العمرة كما أن هدي الحج ينحر أو يذبح في منى ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن معه من المؤمنين محرمين للعمرة ساقوا هديا لذلك .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ
الوطء الدوس ، والمعرّة المكروه ، وقوله :
« أَنْ تَطَؤُهُمْ »
بدل اشتمال من مدخول لولا ، وجواب لولا محذوف ، والتقدير : ما كفّ أيديكم عنهم .
والمعنى : ولولا أن تدوسوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات بمكة وأنتم جاهلون بهم لا تعلمون فتصيبكم من قتلهم وإهلاكهم مكروه لما كفّ اللّه أيديكم عنهم .
وقوله :
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
اللام متعلق بمحذوف ، والتقدير :
ولكن كفّ أيديكم عنهم ليدخل في رحمته أولئك المؤمنين والمؤمنات غير المتميزين بسلامتهم من القتل وإياكم بحفظكم من إصابة المعرّة .
وقيل : المعنى : ليدخل في رحمته من أسلم من الكفار بعد الصلح .
وقوله :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
التزيل التفرق