تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
وقوله :
فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
« ذلِكَ »
إشارة إلى ما تقدم من دخولهم المسجد الحرام آمنين ، والمراد بقوله :
« مِنْ دُونِ ذلِكَ »
أقرب من ذلك والمعنى : فعلم تعالى من المصلحة في دخولكم المسجد الحرام آمنين ما جهلتموه ولم تعلموه ، ولذلك جعل قبل دخولكم كذلك فتحا قريبا ليتيسّر لكم الدخول كذلك . ومن هنا يظهر أن المراد بالفتح القريب في هذه الآية فتح الحديبية فهو الذي سوّى للمؤمنين الطريق لدخول المسجد الحرام آمنين ويسّر لهم ذلك ولولا ذلك لم يمكن لهم الدخول فيه إلا بالقتال وسفك الدماء ولا عمرة مع ذلك لكن صلح الحديبية وما اشترط من شرط أمكنهم من دخول المسجد معتمرين في العام القابل . وسياق الآية يعطي أن المراد بها إزالة الريب عن بعض من كان مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن المؤمنين كانوا يزعمون من رؤيا رآها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دخولهم المسجد آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصّرين ، أنهم سيدخلونه كذلك في عامهم ذلك فلما خرجوا قاصدين مكة معتمرين فاعترضهم المشركون بالحديبية وصدّوهم عن المسجد الحرام ارتاب بعضهم في الرؤيا فأزال اللّه ريبهم بما في الآية . ومحصله : أن الرؤيا حقة أراها اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد صدق تعالى في ذلك ، وستدخلون المسجد الحرام إن شاء اللّه آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون ، لكنه تعالى أخّره وقدّم عليه هذا الفتح وهو صلح الحديبية ليتيسر لكم دخوله لعلمه تعالى بأنه لا يمكن لكم دخوله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون إلا بهذا الطريق . قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
الخ ؛ تقدم تفسيره في سورة التوبة الآية 33 ، وقوله :
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
أي شاهدا على صدق نبوّته والوعد أن دينه سيظهر على الدين كله أو على أن رؤياه صادقة ،