تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
وضمير
« تَزَيَّلُوا
لجميع من تقدم ذكره من المؤمنين والكفار من أهل مكة أي لو تفرقوا بأن يمتاز المؤمنون من الكفار لعذبنا الذين كفروا من أهل مكة عذابا أليما لكن لم نعذبهم لحرمة من اختلط بهم من المؤمنين . قوله تعالى :
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
إلى آخر الآية قال الراغب : وعبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية فيقال : حميت على فلان أي غضبت عليه قال تعالى :
« حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ »
وعن ذلك استعير قولهم : حميت المكان حمى انتهى . والظرف في قوله :
« إِذْ جَعَلَ »
متعلق بقوله سابقا :
« وَصَدُّوكُمْ »
وقيل : متعلق بقوله :
« لَعَذَّبْنَا »
وقيل « متعلق باذكر المقدر ، والجعل بمعنى الإلقاء و
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
فاعله والحمية مفعوله و
« حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ »
بيان للحمية والجاهلية وصف موضوع في موضع الموصوف والتقدير الملة الجاهلية . ولو كان
« جَعَلَ »
بمعنى صيّر كان مفعوله الثاني مقدرا والتقدير إذ جعل الذين كفروا الحمية راسخة في قلوبهم ووضع الظاهر موضع الضمير في قوله :
« جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
للدلالة على سبب الحكم . ومعنى الآية : هم الذين كفروا وصدّوكم إذ ألقوا في قلوبهم الحمية حمية الملة الجاهلية . وقوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
تفريع على قوله :
« جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
ويفيد نوعا من المقابلة كأنه قيل : جعلوا في قلوبهم الحمية فقابله اللّه سبحانه بإنزال السكينة على رسوله وعلى المؤمنين فاطمأنت قلوبهم ولم يستخفنهم الطيش وأظهروا السكينة والوقار من غير أن يستفزهم الجهالة . وقوله :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
أي جعلها معهم لا تنفكّ عنهم ، وهي على ما اختاره جمهور المفسرين كلمة التوحيد وقيل : المراد الثبات على العهد والوفاء به وقيل : المراد
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 767 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي