تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
وهي مغانم خيبر نزلت منزلة الحاضرة لاقتراب وقوعها . هذا على تقدير نزول الآية مع الآيات السابقة ، وأما على ما قيل : إن الآية نزلت بعد فتح خيبر فأمر الإشارة في قوله :
« فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ »
ظاهر لكن المعروف نزول السورة بتمامها في مرجع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الحديبية بينها وبين المدينة . وقوله :
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
قيل : المراد بالناس قبيلتا أسد وغطفان هموا بعد مسير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى خيبر أن يغيروا على أموال المسلمين وعيالهم بالمدينة فقذف اللّه في قلوبهم الرعب وكف أيديهم . وقوله :
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
عطف على مقدر أي وعدهم اللّه بهذه الإثابة إثابة الفتح والغنائم الكثيرة المعجلة والمؤجلة لمصالح كذا وكذا ولتكون آية للمؤمنين أي علامة وأمارة تدلهم على أنهم على الحق وأن ربهم صادق في وعده ونبيهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صادق في إنبائه . وقد اشتملت السورة على عدة من أنباء الغيب فيها هدى للمتقين كقوله :
« سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا »
الخ ؛ وقوله :
« سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ »
الخ ؛ وقوله :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ
الخ ؛ وما في هذه الآيات من وعد الفتح والمغانم ، وقوله بعد :
« وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها »
الخ ؛ وقوله بعد :
« لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا »
الخ . وقوله :
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
عطف على
« لِتَكُونَ »
أي وليهديكم صراطا مستقيما وهو الطريق الموصل إلى إعلاء كلمة الحق وبسط الدين ، وقيل : هو الثقة باللّه والتوكل عليه في كل ما تأتون وتذرون ، وما ذكرناه أوفق للسياق . قوله تعالى :
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
أي وغنائم أخرى لم تقدروا عليها قد أحاط اللّه بها إحاطة قدرة وكان اللّه على كل شيء قديرا .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 764 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي