فقوله :
وَأُخْرى
مبتدأ و
« لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها »
صفته وقوله :
« قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها »
خبره الثاني وخبره الأول محذوف ، وتقدير الكلام : وثمّة غنائم أخرى قد أحاط اللّه بها .
والمراد بالأخرى في الآية - على ما قيل - غنائم هوازن ، وقيل : المراد غنائم فارس والروم ، وقيل : المراد فتح مكة والموصوف محذوف ، والتقدير : وقرية أخرى لم تقدروا عليها أي على فتحها ، وأول الوجوه أقربها .
قوله تعالى :
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
خبر آخر ينبئهم اللّه سبحانه ضعف الكفار عن قتال المؤمنين بأنفسهم وأن ليس لهم ولي يتولى أمرهم ولا نصير ينصرهم ، ويتخلص في أنهم لا يقوون في أنفسهم على قتالكم ولا نصير لهم من الأعراب ينصرهم ، وهذا في نفسه بشرى للمؤمنين .
قوله تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« سُنَّةَ اللَّهِ »
مفعول مطلق لفعل مقدّر أي سن سنة اللّه أي هذه سنة قديمة له سبحانه أن يظهر أنبياءه والمؤمنين بهم إذا صدقوا في إيمانهم وأخلصوا نيّاتهم على أعدائهم من الذين كفروا ولن تجد لسنة اللّه تبديلا كما قال تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
( المجادلة / 21 ) . ولم يصب المسلمون في شيء من غزواتهم إلا بما خالفوا اللّه ورسوله بعض المخالفة .
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
الخ ؛ الظاهر أن المراد بكف أيدي كل من الطائفتين عن الأخرى ما وقع من الصلح بين الفئتين بالحديبية وهي بطن مكة لقربها منها واتصالها بها حتى قيل إن بعض أراضيها من الحرم وذلك أن كلا من الفئتين كانت أعدى عدو للأخرى وقد اهتمت قريش بجمع الجموع من أنفسهم ومن الأحابيش ، وبايع المؤمنون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يقاتلوا ، وعزم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يناجز القوم ، وقد أظفر اللّه النبي والذين آمنوا على الكفار حيث دخلوا أرضهم وركزوا أقدامهم في عقر دارهم فلم يكون ليتوهم بينهم إلا القتال لكن اللّه