تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
الخ ؛ اختلفوا في هذا القوم من هم ؟ فقيل : المراد به هوازن ، وقيل : ثقيف ، وقيل : هوازن وثقيف ، وقيل : هم الروم غزاة مؤتة وتبوك ، وقيل : هم أهل الردّة قاتلهم أبو بكر بعد الرحلة ، وقيل : هم الفارس ، وقيل : أعراب الفارس وأكرادهم . وظاهر قوله :
سَتُدْعَوْنَ
أنهم بعض الأقوام الذين قاتلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد فتح خيبر من هوازن وثقيف والروم في مؤتة ، وقوله تعالى سابقا :
« قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا »
ناظر إلى نفي اتباعهم في غزوة خيبر على ما يفيده السياق . وقوله :
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
استئناف يدل على التنويع أي إما تقاتلون أو يسلمون أي أنهم مشركون لا تقبل منهم جزية كما تقبل من أهل الكتاب بل إما أن يقاتلوا أو يسلموا . ولا يصح أخذ
« تُقاتِلُونَهُمْ »
صفة لقوم لأنهم يدعون إلى قتال القوم لا إلى قتال قوم يقاتلونهم ، وكذا لا يصح أخذ حالا من نائب فاعل
« سَتُدْعَوْنَ »
لأنهم يدعون إلى قتال القوم لا أنهم يدعون إليهم حال قتالهم ، كذا قيل . ثم تمم سبحانه الكلام بالوعد والوعيد على الطاعة والمعصية فقال
« فَإِنْ تُطِيعُوا »
أي بالخروج إليهم
« يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا »
أي بالمعصية وعدم الخروج
« كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ »
ولم تخرجوا في سفرة الحديبية
« يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً »
أي في الدنيا كما هو ظاهر المقام أو في الدنيا والآخرة معا . قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
رفع للحكم بوجوب الجهاد عن ذوي العاهة الذين يشق عليهم الجهاد برفع لازمه وهو الحرج . ثم تمّم الآية أيضا بإعادة نظير ذيل الآية السابقة فقال
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ