وقوله :
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
البور - على ما قيل - مصدر بمعنى الفساد أو الهلاك أريد به معنى الفاعل أي كنتم قوما فاسدين أو هالكين .
قيل : المراد بظن السوء ظنهم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ولا يبعد أن يكون المراد به ظنهم أن اللّه لا ينصر رسوله ولا يظهر دينه كما مرّ في قوله في الآية السادسة من السورة :
« الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ »
بل هو أظهر .
قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً
الجمع في هذه الآيات بين الإيمان باللّه ورسوله للدلالة على أن الكفر بالرسول بعدم طاعته كفر باللّه ، وفي الآية لحن تهديد .
وقوله :
فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً
كان مقتضى الظاهر أن يقال : اعتدنا لهم فوضع الظاهر موضع الضمير للإشارة إلى علة الحكم بتعليقه على المشتق ، والمعنى : اعتدنا وهيّأنا لهم لكفرهم سعيرا أي نارا مسعّرة مشتعلة ، وتنكير سعيرا للتهويل .
قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
معنى الآية ظاهر وفيها تأييد لما تقدم ، وفي تذييل الملك المطلق بالاسمين : الغفور الرحيم إشارة إلى سبق الرحمة الغضب وحثّ على الاستغفار والاسترحام .
قوله تعالى :
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ
إلى آخر الآية إخبار عن أن المؤمنين سيغزون غزوة فيرزقون الفتح ويصيبون مغانم ويسألهم المخلفون أن يتركوهم يتبعونهم طمعا في الغنيمة ، وتلك غزوة خيبر اجتاز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنون اليه ففتحوه وأخذوا الغنائم وخصها اللّه تعالى بمن كان مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سفرة الحديبية لم يشرك معهم غيرهم .
والمعنى : أنكم ستنطلقون إلى غزوة فيها مغانم تأخذونها فيقول هؤلاء المخلفون : اتركونا