أحد منه تعالى شيئا حتى يقهره على ترك الضر أو فعل الخير إن أراد الضر أو على ترك الخير إن أراد ما لا يريده هذا القاهر من الخير ، وإذا كان كذلك فانصرافكم عن الخروج مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصرة للدين واشتغالكم بما اعتللتم به من حفظ الأموال والأهلين لا يغني من اللّه شيئا لا يدفع الضر إن أراد اللّه بكم ضرا ولا يعين على جلب الخير ولا يعجله إن أراد بكم خيرا .
فقوله :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ
الخ ؛ جواب عن تعللهم بالشغل على تقدير تسليم صدقهم فيه ، ملخصه أن تعلقكم في دفع الضر وجلب الخير بظاهر الأسباب ومنها تدبيركم والقعود بذلك عن مشروع ديني لا يغنيكم شيئا في ضر أو نفع بل الأمر تابع لما أراده اللّه سبحانه فالآية في معنى قوله تعالى :
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا »
.
والتمسك بالأسباب وعدم إلغائها وإن كان مشروعا مأمورا به لكنه فيما لا يعارض ما هو أهل منها كالدفاع عن الحق وإن كان فيه بعض المكاره المحتملة اللهم إلا إذا تعقّب خطرا قطعيا لا أثر معه للدفاع والسعي .
وقوله :
بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
تعريض لهم فيه إشارة إلى كذبهم في قولهم :
« شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا »
.
قوله تعالى :
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ
الخ ؛ بيان لما يشير اليه قوله :
« بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
من كذبهم في اعتذارهم ، والمعنى : ما تخلفتم عن الخروج بسبب اشتغالكم بالأموال والأهلين بل ظننتم أن الرسول والمؤمنين لن يرجعوا إلى أهليهم أبدا وأن الخارجين سيقتلون بأيدي قريش بما لهم من الجموع والبأس الشديد والشوكة والقدرة ولذلك تخلفتم .
وقوله :
وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ
أي زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم فأخذتم بما يقتضيه ذلك الظن المزين وهو أن تتخلفوا ولا تخرجوا حذرا من أن تهلكوا وتبيدوا .