تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
نتبعكم . وقوله :
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
قيل : المراد به وعده تعالى أهل الحديبية أن يخصهم بغنائم خيبر بعد فتحه كما سيجيء من قوله : وعدكم اللّه مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه الآية ، ويشير اليه في هذه الآية بقوله :
« إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها »
. وقوله :
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
أمر منه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يمنعهم عن اتباعهم استنادا إلى قوله تعالى من قبل أن يسألوهم الاتباع . وقوله :
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا
أي سيقول المخلفون بعد ما منعوا عما سألوه من الاتباع
« بَلْ تَحْسُدُونَنا »
وقوله :
« بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
جواب عن قولهم :
« بَلْ تَحْسُدُونَنا »
لم يوجه الخطاب إليهم أنفسهم لأن المدعى أنهم لا يفقهون الحديث ولذلك وجه الخطاب بالجواب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال
« بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
. وذلك أن قولهم :
بَلْ تَحْسُدُونَنا
إضراب عن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم بأمر اللّه
« لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ »
فمعنى قولهم : إن منعنا من الاتباع ليس عن أمر من قبل اللّه بل إنما تمنعنا أنت ومن معك من المؤمنين أهل الحديبية أن نشارككم في الغنائم وتريدون أن تختص بكم . وهذا كلام لا يواجه به مؤمن له عقل وتمييز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المعصوم الذي لا يرد ولا يصدر في شأن إلا بأمر من اللّه اللهم إلا أن يكون من بساطة العقل وبلادة الفهم فهذا القول الذي واجهوا به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم مدعون للايمان والإسلام أدلّ دليل على ضعف تعقلهم وقلة فقههم . ومن هنا يظهر أن المراد بعدم فقههم إلا قليلا بساطة عقلهم وضعف فقههم للقول لا أنهم يفقهون بعض القول ولا يفقهون بعضه وهو الكثير ولا أن بعضهم يفقه القول وجلهم لا يفقهونه كما فسره به بعضهم .