تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
بيان : قوله تعالى :
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا
إلى آخر الآية ، قال في المجمع : المخلف هو المتروك في المكان خلف الخارجين من البلد ، وهو مشتق من الخلف وضده المقدم . انتهى . والأعراب - على ما قالوا - الجماعة من عرب البادية ولا يطلق على عرب الحاضرة ، وهو اسم جمع لا مفرد له من لفظه . وقوله :
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ
إخبار عما سيأتي من قولهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي اللفظ دلالة ما على نزول الآيات في رجوعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الحديبية إلى المدينة ولما يردها . وقوله :
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا
أي كان الشاغل المانع لنا عن صحابتك والخروج معك هو أموالنا وأهلونا حيث لم يكن هنا من يقوم بأمرنا فخفنا ضيعتها فلزمناها فاستغفر لنا اللّه تعالى يغفر لنا تخلفنا عنك ، وفي سؤال الاستغفار دليل على أنهم كانوا يرون التخلف ذنبا فتعلقهم بأنه شغلتهم الأموال والأهلون ليس اعتذارا للتبري عن الذنب بل ذكرا للسبب الموقع في الذنب . وقوله :
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
تكذيب لهم في جميع ما أخبروا به وسألوه فلا أن الشاغل لهم هو شغل الأموال والأهلين ، ولا أنهم يهتمون باستغفاره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنما سألوه ليكون ذلك جنة يصرفون بها العتاب والتوبيخ عن أنفسهم . وقوله :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً
جواب حلى عما اعتذروا به من شغل الأموال والأهلين محصّله أن اللّه سبحانه له الخلق والأمر وهو المالك المدبر لكل شيء لا رب سواه فلا ضر ولا نفع إلا بإرادته ومشيّته فلا يملك