تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
بيان : قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
المراد بشهادته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهادته على الأعمال من إيمان وكفر وعمل صالح أو طالح ، وقد تكرر في كلامه تعالى ذكر شهادته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتقدم استيفاء الكلام في معنى هذه الشهادة ، وهي شهادة حمل في الدنيا ، وأداء في الآخرة . وكونه مبشرا تبشيره لمن آمن واتقى بالقرب من اللّه وجزيل ثوابه ، وكونه نذيرا إنذاره وتخويفه لمن كفر وتولى بأليم عذابه . قوله تعالى :
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
القراءة المشهورة بتاء الخطاب في الأفعال الأربعة ، وقرء ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة في الجميع وقراءتها أرجح بالنظر إلى السياق . وكيف كان فاللام في
« لِتُؤْمِنُوا »
للتعليل أي أرسلناك كذا وكذا لتؤمنوا باللّه ورسوله . والتعزير - على ما قيل - النصر والتوقير التعظيم كما قال تعالى
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( نوح / 13 ) ، والظاهر أن الضمائر في
« تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ »
جميعا للّه تعالى والمعنى : إنا أرسلناك كذا وكذا ليؤمنوا باللّه ورسوله وينصروه تعالى بأيديهم وألسنتهم ويعظموه ويسبحوه - وهو الصلاة - بكرة وأصيلا أي غداة وعشيا . وقيل : الضميران في
« تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ »
للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وضمير
« تُسَبِّحُوهُ »
للّه تعالى ويوهنه لزوم اختلاف الضمائر المتسقة . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
إلى آخر الآية . البيعة نوع من الميثاق ببذل الطاعة قال في المفردات : وبايع السلطان إذا تضمن بذل الطاعة له بما رضخ له انتهى ، والكلمة مأخوذة من البيع بمعناه المعروف فقد كان من دأبهم