الخلق والإيجاد بالإنزال كقوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
( الزمر / 6 ) ، وقوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
( الحديد / 25 ) ، وقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) . وإنما عبّر عن الخلق والإيجاد بالإنزال للإشارة إلى علوّ مبدئه .
والمراد بزيادة الإيمان اشتداده فإن الإيمان بشيء هو العلم به مع الالتزام بحيث يترتب عليه آثاره العملية ، ومن المعلوم أن كلا من العلم والالتزام المذكورين مما يشتد ويضعف فالإيمان الذي هو العلم المتلبس بالالتزام يشتد ويضعف .
فمعنى الآية : اللّه الذي أوجد الثبات والاطمئنان الذي هو لازم مرتبة من مراتب الروح في قلوب المؤمنين ليشتد به الإيمان الذي كان لهم قبل نزول السكينة فيصير أكمل مما كان قبله « 1 » .
وقوله :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الجند هو الجمع الغليظ من الناس إذا جمعهم غرض يعملون لأجله ولذا أطلق على العسكر المجتمعين على إجراء ما يأمر به أميرهم ، والسياق يشهد أن المراد بجنود السماوات والأرض الأسباب الموجودة في العالم مما يرى ولا يرى من الخلق فهي وسائط متخللة بينه تعالى وبين ما يريده من شيء تطيعه ولا تعصاه .
وإيراد الجملة أعني قوله :
« وَلِلَّهِ جُنُودُ »
الخ ؛ بعد قوله :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ »
الخ ؛ للدلالة على أن له جميع الأسباب والعلل التي في الوجود فله أن يبلغ إلى ما يشاء بما يشاء ولا يغلبه شيء في ذلك ، وقد نسبت إلى زيادة إيمان المؤمنين بانزال السكينة في قلوبهم .
وقوله :
« وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً »
أي منيعا جانبه لا يغلبه شيء متقنا في فعله لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته والجملة بيان تعليلي لقوله :
« وَلِلَّهِ جُنُودُ »
الخ ؛ كما أنه بيان تعليلي لقوله :
« هُوَ
هامش
( 1 ) . الفتح 1 - 7 : كلام في الايمان وازدياده .