تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
جبار عنيد وعات مريد ، وقد فعل بنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك إذ جعل دينه أعزّ الأديان وسلطانه أعظم السلطان ، وقيل : المراد بالنصر العزيز ما هو نادر الوجود قليل النظير أو عديمه ونصره تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك كما يظهر بقياس حاله في أول بعثته إلى حاله في آخر أيام دعوته . والتدبر في سياق الآيتين بالبناء على ما تقدم من معنى قوله :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
يعطي أن يكون المراد بقوله :
« وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ »
هو تمهيده تعالى له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لتمام الكلمة وتصفيته الجو لنصره نصرا عزيزا بعد رفع الموانع بمغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وبقوله :
« وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
هدايته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد تصفية الجو له إلى الطريق الموصل إلى الغاية الذي سلكه بعد الرجوع من الحديبية من فتح خيبر وبسط سلطة الدين في أقطار الجزيرة حتى انتهى إلى فتح مكة والطائف . وبقوله :
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
نصره له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذاك النصر الظاهر الباهر الذي قلما يوجد - أو لا يوجد - له نظير إذ فتح له مكة والطائف وانبسط الإسلام في أرض الجزيرة وانقلع الشرك وذلّ اليهود وخضع له نصارى الجزيرة والمجوس القاطنون بها ، وأكمل تعالى للناس دينهم وأتمّ عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينا . قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
الخ ؛ الظاهر أن المراد بالسكينة سكون النفس وثباتها واطمئنانها إلى ما آمنت به ، ولذا علّل إنزالها فيها بقوله :
« لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ »
وقد تقدم البحث عن السكينة في ذيل قوله تعالى :
أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
( البقرة / 248 ) في الجزء الثاني من الكتاب وذكرنا هناك أنها تنطبق على روح الإيمان المذكور في قوله تعالى :
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
( المجادلة / 22 ) . والمراد بإنزال السكينة في قلوبهم إيجادها فيها بعد عدمها فكثيرا ما يعبر في القرآن عن