بشوكتهم وأخمد نارهم فستر بذلك عليه ما كان لهم عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الذنب وآمنه منهم .
فالمراد بالذنب - واللّه أعلم - التبعة السيئة التي لدعوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند الكفار والمشركين وهو ذنب لهم عليه كما في قول موسى لربه
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
( الشعراء / 14 ) ، وما تقدم من ذنبه هو ما كان منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة قبل الهجرة ، وما تأخر من ذنبه هو ما كان منه بعد الهجرة ، ومغفرته تعالى لذنبه هي ستره عليه بإبطال تبعته بإذهاب شوكتهم وهدم بنيتهم ، ويؤيد ذلك ما يتلوه من قوله :
« وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
- إلى أن قال -
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً »
.
وفي قوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
الخ ؛ بعد قوله :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ »
التفات من التكلم إلى الغيبة ولعل الوجه فيه أن محصّل السورة امتنانه تعالى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين بما رزق من الفتح وإنزال السكينة والنصر وسائر ما وعدهم فيها فناسب أن يكون السياق الجاري في السورة سياق الغيبة ويذكر تعالى فيها فاسمه وينسب اليه النصر بما يعبده نبيه والمؤمنون وحده قبال ما لا يعبده المشركون وإنما يعبدون آلهة من دونه طمعا في نصرهم ولا ينصرونهم .
وأما سياق التكلم مع الغير المشعر بالعظمة في الآية الأولى فلمناسبته ذكر الفتح فيها ويجري الكلام في قوله تعالى الآتي :
« إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً »
الآية .
وقوله :
« وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ »
قيل : أي يتمّها عليك في الدنيا بإظهارك على عدوك وإعلاء أمرك وتمكين دينك ، وفي الآخرة برفع درجتك ، وقيل : أي يتمّها عليك بفتح خيبر ومكة والطائف .
وقوله :
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
قيل : أي ويثبتك على صراط يؤدّي بسالكه إلى الجنة ، وقيل : أي ويهديك إلى مستقيم الصراط في تبليغ الأحكام وإجراء الحدود .
وقوله :
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
قيل : النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل