تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
بخروجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مكة للحج وانتهاء ذلك إلى صلح الحديبية . وأما كون هذا الصلح فتحا مبينا رزقه اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فظاهر بالتدبر في لحن آيات السورة في هذه القصة فقد كان خروج النبي والمؤمنين إلى هذه البغية خروجا على خطر عظيم لا يرجى معه رجوعهم إلى المدينة عادة كما يشير اليه قوله تعالى :
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً
والمشركون من صناديد قريش ومن يتبعهم على ما لهم من الشوكة والقوة والعداوة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين لم يتوسط بينهم منذ سنين إلا السيف ولم يجمعهم جامع غير معركة القتال كغزوة بدر وأحد والأحزاب ، ولم يخرج مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا شرذمة قليلون - ألف وأربعمائة - لا قدر لهم عند جموع المشركين وهم في عقر دارهم . ولكن اللّه سبحانه قلّب الأمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين على المشركين فرضوا بما لم يكن مطموعا فيه متوقعا منهم فسألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يصالحهم على ترك القتال عشر سنين ، وعلى تأمين كل من القبيلين أتباع الآخر ومن لحق به ، وعلى أن يرجع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة عامه هذا ثم يقدم إلى مكة العام القابل فيخلّوا له المسجد والكعبة ثلاثة أيام . وهذا من أوضح الفتح رزقه اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان من أمسّ الأسباب بفتح مكة سنة ثمان من الهجرة فقد آمن جمع كثير من المشركين في السنتين بين الصلح وفتح مكة ، وفتح في أوائل سنة سبع خيبر وما والاه وقوي به المسلمون واتّسع الإسلام اتساعا بيّنا وكثر جمعهم وانتشر صيتهم وأشغلوا بلادا كثيرة ، وخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لفتح مكة في عشرة آلاف أو في اثني عشر ألفا ، وقد كان خرج إلى حديبية في ألف وأربعمائة على ما تفصّله الآثار . قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
اللام في قوله :
« لِيَغْفِرَ »
للتعليل على ما هو ظاهر اللفظ فظاهره أن الغرض من هذا الفتح المبين هو مغفرة ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ومن المعلوم أن لا رابطة بين الفتح وبين مغفرة الذنب ولا معنى معقولا لتعليله