بيان :
مضامين آيات السورة بفصولها المختلفة ظاهرة الانطباق على قصة صلح الحديبية الواقعة في السنة السادسة من الهجرة وما وقع حولها من الوقائع كقصة تخلّف الأعراب وصدّ المشركين ، وبيعة الشجرة على ما تقصّله الآثار وسيجيء شطر منها في البحث الروائي التالي إن شاء اللّه تعالى .
فغرض السورة بيان ما امتنّ اللّه تعالى على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما رزقه من الفتح المبين في هذه السفرة ، وعلى المؤمنين ممن معه ، ومدحهم البالغ ، والوعد الجميل للذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات ، والسورة مدنية .
قوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
كلام واقع موقع الامتنان ، وتأكيد الجملة بإنّ ونسبة الفتح إلى نون العظمة وتوصيفه بالمبين كل ذلك للاعتناء بشأن الفتح الذي يمتنّ به .
والمراد بهذا الفتح على ما تؤيده قرائن الكلام هو ما رزق اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الفتح في صلح الحديبية .
وذلك أن ما سيأتي في آيات السورة من الامتنان على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين ، ومدحهم والرضا عن بيعتهم ووعدهم الجميل في الدنيا بمغانم عاجلة وآجلة وفي الآخرة بالجنة وذمّ المخلّفين من الأعراب إذ استنفرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يخرجوا معه ، وذمّ المشركين في صدّهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن معه ، وذمّ المنافقين ، وتصديقه تعالى رؤيا نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقوله :
« فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً »
- وكاد يكون صريحا - كل ذلك معان مرتبطة