بيان :
قوله تعالى :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
الخ ؛ أخو القوم هو المنسوب إليهم من جهة الأب ، والمراد بأخي عاد هود النبي عليه السّلام ، والأحقاف مسكن قوم عاد والمتيقن أنه في جنوب جزيرة العرب ولا أثر اليوم باقيا منهم ، واختلفوا أين هو ؟ فقيل : واد بين عمان ومهرة ، وقيل رمال بين عمان إلى حضر موت ، وقيل : رمال مشرفة على البحر بالشّجر من أرض اليمن وقيل غير ذلك .
وقوله :
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
النذر جمع نذير والمراد به الرسول على ما يفيده السياق ، وأما تعميم بعضهم النذر للرسل ونوابهم من العلماء ففي غير محله .
وفسروا
« مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ »
بالذين كانوا قبله و
« مِنْ خَلْفِهِ »
بالذين جاءوا بعده ويمكن العكس بأن يكون المراد بالنذر بين يديه من كانوا في زمانه ، ومن خلفه من كان قبله ، والأولى على الأول أن يكون المراد بخلو النذر من بين يديه ومن خلفه أن يكون كناية عن مجيئه إليهم وإنذاره لهم على فترة من الرسل .
وقوله :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
تفسير للإنذار وفيه إشارة إلى أن أساس دينه الذي يرجع اليه تفاصيله هو التوحيد .
وقوله :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
تعليل لدعوتهم إلى التوحيد ، والظاهر أن المراد باليوم العظيم يوم عذاب الاستئصال لا يوم القيامة يدل على ذلك ما سيأتي من قولهم :
« فَأْتِنا بِما تَعِدُنا »
وقوله :
« بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ »
والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
الخ ؛ جواب القوم له قبال إنذاره ، وقوله :
« لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا »
بتضمين الإفك وهو الكذب والفرية معنى الصرف والمعنى : قالوا