الذي استعجلتم به حين قلتم
« فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
وزاد في البيان ثانيا بقوله :
« رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ »
.
والكلام من كلامه تعالى وقيل : هو كلام لهود النبي عليه السّلام .
قوله تعالى :
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
التدمير الإهلاك ، وتعلقه بكل شيء وإن كان يفيد عموم التدمير لكن السياق يخصصه بنحو الإنسان والدواب والأموال ، فالمعنى : إن تلك الريح ريح تهلك كل ما مرّت عليه من إنسان ودواب وأموال .
وقوله :
فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
بيان لنتيجة نزول العذاب ، وقوله :
« كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ »
إعطاء ضابط كلي في مجازاة المجرمين بتشبيه الكلي بالفرد الممثل به والتشبيه في الشدة أي إن سنتنا في جزاء المجرمين على هذا النحو الذي قصصناه من الشدة فهو كقوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
( هود / 102 ) .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
الخ ؛ موعظة لكفار مكة مستنتجة من القصة .
والتمكين إقرار الشيء وإثباته في المكان ، وهو كناية عن إعطاء القدرة والاستطاعة في التصرف و « ما » في
« فِيما »
موصولة أو موصوفة و
« إِنْ »
نافية ، والمعنى : ولقد جعلنا قوم هود في الذي - أو في شيء - ما مكناكم معشر كفار مكة ومن يتلوكم فيه من بسطة الأجسام وقوة الأبدان والبطش الشديد والقدرة القومية .
وقوله :
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً
أي جهّزناهم بما يدركون به ما ينفعهم وما يضرهم وهو السمع والأبصار وما يميزون به ما ينفعهم مما يضرهم فيحتالون لجلب النفع ولدفع الضر بما قدروا كما أن لكم ذلك .