وقوله :
فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ
ما في
« فَما أَغْنى »
نافية لا استفهامية ، و
« إِذْ »
ظرف متعلق بالنفي الذي في قوله :
« فَما أَغْنى »
.
ومحصل المعنى : أنهم كانوا من التمكن على ما ليس لكم ذلك وكان لهم من أدوات الإدراك والتمييز ما يحتال به الإنسان لدفع المكاره والاتقاء من الحوادث المهلكة المبيدة لكن لم يغن عنهم ولم ينفعهم هذه المشاعر والأفئدة شيئا عندما جحدوا آيات اللّه فما الذي يؤمنّكم من عذاب اللّه وأنتم جاحدون لآيات اللّه .
وقوله :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
عطف على قوله :
« فَما أَغْنى عَنْهُمْ »
الخ .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى
تذكرة إنذارية متفرعة على العظة التي في قوله :
« وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ »
الخ ؛ فهي معطوفة عليه على ما يفيده السياق لا على قوله :
« وَاذْكُرْ أَخا عادٍ »
.
وقوله :
وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي وصيّرنا الآيات المختلفة من معجزة أيّدنا بها الأنبياء ووحي أنزلناه عليهم ونعم رزقناهموها ليتذكروا بها ونقم ابتليناهم بها ليتوبوا وينصرفوا عن ظلمهم لعلهم يرجعون من عبادة غير اللّه سبحانه إلى عبادته .
والضمير في
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
راجع إلى القرى والمراد بها أهل القرى .
قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً
الخ ؛ ظاهر السياق أن آلهة مفعول ثان لاتخذوا ومفعوله الأول هو الضمير الراجع إلى الموصول و
« قُرْباناً »
بمعنى ما يتقرب به ، والكلام مسوق للتهكم ، والمعنى : فلو لا نصرهم الذين اتخذوهم آلهة حال كونهم متقربا بهم إلى اللّه كما كانوا يقولون
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
.