أجئتنا لتصرفنا عن آلهتنا إفكا وافتراء .
وقوله :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
أمر تعجيزي منهم له زعما منهم أنه عليه السّلام كاذب في دعواته آفك في إنذاره .
قوله تعالى :
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ
الخ ؛ جواب هود عن قولهم ردا عليهم ، فقوله :
« إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ »
قصر العلم بنزول فيه تعالى لأنه من الغيب الذي لا يعلم حقيقته إلا اللّه جل شأنه ، وهو كناية عن أنه عليه السّلام لا علم له بأنه ما هو ؟ ولا كيف هو ؟ ولا متى هو ؟ ولذلك عقّبه بقوله :
« وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ »
أي إن الذي حمّلته وأرسلت به إليكم هو الذي أبلّغكموه ولا علم لي بالعذاب الذي أمرت بإنذاركم به ما هو ؟
وكيف هو ؟ ومتى هو ؟ ولا قدرة لي عليه .
وقوله :
وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
إضراب عما يدل عليه الكلام من نفيه العلم عن نفسه ، والمعنى : لا علم لي بما تستعجلون به من العذاب ولكني أراكم قوما تجهلون فلا تميّزون ما ينفعكم مما يضركم وخيركم من شركم حين تردون دعوة اللّه وتكذبون بآياته وتستهزءون بما يوعدكم به من العذاب .
قوله تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
الخ ، صفة نزول العذاب إليهم بادئ ظهوره عليهم .
والعارض هو السحاب يعرض في الأفق ثم يطبق السماء وهو صفة العذاب الذي يرجع اليه ضمير
« رَأَوْهُ »
المعلوم من السياق ، وقوله :
« مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ »
صفة أخرى له ، والأودية جمع الوادي ، وقوله :
« قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا »
أي استبشروا ظنا منهم أنه سحاب عارض ممطر لهم فقالوا : هذا الذي نشاهده سحاب عارض ممطر إيانا .
وقوله :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
رد لقولهم :
« هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا »
بالإضراب عنه إلى بيان الحقيقة فبيّن أولا على طريق التهكم أنه العذاب