كان هناك علم ، قال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
( النمل / 14 ) ، وقال :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
( الجاثية / 23 ) .
والآيات هي العلامات الدالة فآيات اللّه الكونية هي الأمور الكونية الدالة بوجودها الخارجي على كونه تعالى واحدا في الخلق متصفا بصفات الكمال منزّها عن كل نقص وحاجة ، والإيمان بهذه الآيات هو الإيمان بدلالتها عليه تعالى ولازمه الإيمان به تعالى كما تدلّ هي عليه .
والآيات القرآنية آيات له تعالى بما تدلّ على الآيات الكونية الدالة عليه سبحانه أو على معارف اعتقادية أو أحكام عملية أو أخلاق يرتضيها اللّه سبحانه ويأمر بها فإن مضامينها دالّة عليه ومن عنده ، والإيمان بهذه الآيات أيضا إيمان بدلالتها ويلزمه الإيمان بمدلولها .
والآيات المعجزة أيضا إما آيات كونية ودلالتها دلالة الآيات الكونية وإما غير كونية كالقرآن في إعجاز ومرجع دلالتها إلى دلالة الآيات الكونية .
وقوله :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ
الإشارة إلى الآيات القرآنية المتلوّة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويمكن أن تكون إشارة إلى الآيات الكونية المذكورة في الآيات الثلاث السابقة بعناية الاتحاد بين الدالّ والمدلول .
وقوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ
قيل : هو من قبيل قولك :
أعجبني زيد وكرمه ، وإنما أعجبك كرمه والمعنى بحسب النظر الدقيق أعجبني كرم زيد وزيد من حيث كرمه ، فمعنى الآية فبأي حديث بعد آيات اللّه يعني الآيات القرآنية يؤمنون ؟ يعني إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فبأي حديث بعده يؤمنون ؟
قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
الويل والهلاك ، والأفاك مبالغة من الإفك وهو الكذب ، والأثيم من الإثم بمعنى المعصية والمعنى : ليكن الهلاك على كل كذاب ذي معصية .
قوله تعالى :
يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ