وقوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
تأكيد لوعيدهم وقد أوعدهم اللّه سبحانه أولا بقوله :
« وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ »
الخ ؛ وثانيا بقوله :
« فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
وثالثا بقوله :
« أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
ورابعا بقوله :
« مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ »
الخ ؛ وخامسا بقوله :
« وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
، ووصف عذابهم في خلالها بأنه أليم مهين عظيم .
قوله تعالى :
هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
الإشارة بقوله :
« هذا هُدىً »
إلى القرآن ووصفه بالهدى للمبالغة نحو زيد عدل والرجز - كما قيل - أشد العذاب وأصله الاضطراب .
والآية في مقام الردّ لما رموا به القرآن وعدّوه مهانا بالهزء والسخرية وخلاصة وعيد من كفر بآياته .
قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ
الخ ؛ لما ذكر سبحانه حال الأفّاكين من الاستكبار عن الإيمان بالآيات إذا تليت عليهم والاستهزاء بما علموا منها وأوعدهم أبلغ الإيعاد بأشد العذاب رجع إليهم بخطاب الجميع ممّن يؤمن ويكفر ، وذكر بعض آيات ربوبيته التي فيها منّ عظيم عليهم وليس في وسعهم إنكارها فذكر أولا تسخير البحر لهم ثم ما في السماوات والأرض جميعا ففيها آيات لا يكفر بها إلا من انسلخ عن الفطرة الإنسانية ونسي التفكر الذي هو من أجلى خواص الإنسان .
فقوله :
الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ
اللام في
« لَكُمُ »
للغاية أي سخر لأجلكم البحر بأن خلقه على نحو يحمل الفلك ويقبل أن تجري فيه فينتفع به الإنسان ، ويمكن أن تكون للتعدية فيكون الانسان يسخر البحر بإذن اللّه .
وقوله :
لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ
غاية لتخسير البحر ، وجريان الفلك فيه بأمره ، هو إيجاد الجريان بكلمة كن فآثار الأشياء كنفس الأشياء منسوبة اليه تعالى وقوله :
« وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
أي ولتطلبوا بركوبه عطيته تعالى وهو رزقه .