والسورة مكية بشهادة سياق آياتها واستثنى بعضهم قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
الآية ، ولا شاهد له .
قوله تعالى :
حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
الظاهر أن
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ »
من إضافة الصفة إلى الموصوف والمصدر بمعنى المفعول ، و
« مِنَ اللَّهِ »
متعلق بتنزيل ، والمجموع خبر لمبتدأ محذوف .
والمعنى : هذا كتاب منزّل من اللّه العزيز الحكيم ، وقد تقدم الكلام في مفردات الآية فيما تقدم .
قوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
آية الشيء علامته التي تدلّ عليه وتشير اليه ، والمراد بكون السماوات والأرض فيها آيات كونها بنفسها آيات له فليس وراء السماوات والأرض وسائر ما خلق اللّه أمر مظروف لها هو آية دالّة عليه تعالى .
ومن الدليل على ما ذكرنا اختلاف التعبير فيها في كلامه تعالى فتارة يذكر أن في الشيء آية له وأخرى يعدّه بنفسه آية كقوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ
( آل عمران / 190 ) ، وقوله :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الروم / 22 ) ، ونظائرهما كثيرة ، ويستفاد من اختلاف التعبير الذي فيها أن معنى كون الشيء فيه آية هو كونه بنفسه آية كما يستفاد من اختلاف التعبير في مثل قوله :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ
، وقوله :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ
الآية ؛ أن المراد من خلق السماوات والأرض نفسها لا غير .
والعناية في أخذ الشيء ظرفا للآية مع كونه بنفسه آية اعتبار جهات وجوده وأن لوجوده جهة أو جهات كل واحدة منها آية من الآيات ولو أخذت نفس الشيء لم يستقم إلا أخذها آية واحدة كما في قوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
( الذاريات / 20 ) ، ولو أخذت الآية