تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
وقوله :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي رجاء أن تشكروه تعالى قبال هذه النعمة التي هي تسخير البحر . قوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
الخ ؛ هذا من الترقي بعطف العام على الخاص ، والكلام في
« لَكُمْ »
كالكلام في مثله في الآية السابقة ، وقوله :
« جَمِيعاً »
تأكيد لما في السماوات والأرض أو حال منه . وقوله :
« سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
معنى تسخيرها للانسان أن أجزاء العالم المشهود تجري على نظام واحد يحكم فيها ويربط بعضها ببعض ويربط الجميع بالإنسان فينتفع في حياته من علويها وسفليها ولا يزال المجتمع البشري يتوسع في الانتفاع بها والاستفادة من توسيطها والتوسل بشتاتها في الحصول على مزايا الحياة فالكل مسخر له . وقوله :
« مِنْهُ »
من للابتداء ، والضمير للّه تعالى وهو حال مما في السماوات والأرض ، والمعنى : سخر لكم ما في السماوات والأرض جميعا حال كونه مبتدأ منه حاصلا من عنده فذوات الأشياء تبتدئ منه بإيجاده لها من غير مثال سابق وكذلك خواصها وآثارها بخلقه ومن خواصها وآثارها ارتباط بعضها ببعض وهو النظام الجاري فيها المرتبط بالانسان قال تعالى :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
( الروم / 11 ) ، وقال :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
( البروج / 13 ) . وقد ذكروا لقوله :
« مِنْهُ »
معاني أخر لا يخلو شيء منها عن التكلف تركنا التعرّض لها . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
وجه تعلقها بالتفكر ظاهر .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 14 إلى 19 ]

قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 )
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 667 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي