الدواب ولها نفوس ذوات حياة وشعور وإن كانت دون الإنسان في حياتها وشعورها كما أنها دونه في تجهيزاتها البدنية ففي الجميع آيات لأهل اليقين يعرفون بها اللّه سبحانه بأنه واحد لا شريك له في ربوبيته وألوهيته .
قوله تعالى :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
إلى آخر الآية هذا القبيل من الآيات آيات ما بين السماء والأرض .
وقوله :
« وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
يريد به اختلافهما في الطول والقصر اختلافا منظما باختلاف الفصول الأربعة بحسب بقاع الأرض المختلفة ويتكرر بتكرر السنين يدير سبحانه بذلك أقوات أهل الأرض ويربيهم بذلك تربية صالحة قال تعالى :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
( حم السجدة / 10 ) .
وقوله :
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
المراد بالرزق الذي ينزله اللّه من السماء هو المطر تسمية للسبب باسم المسبّب مجازا أو لأن المطر أيضا من الرزق فإن مياه الأرض من المطر ، والمراد بالسماء جهة العلو أو السحاب مجازا ، وإحياء الأرض به بعد موتها هو إحياء ما فيها من النبات بالأخذ في الرشد والنمو ، ولا يخلو التعرض للإحياء بعد الموت من تلويح إلى المعاد .
وقوله :
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
أي تحويلها وإرسالها من جانب إلى جانب ، لتصريفها فوائد عامة كثيرة من أعمها سوق السحب إلى أقطار الأرض وتلقيح النباتات ودفع العفونات والروائح المنتنة .
وقوله :
« آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
أي يميزن بين الحق والباطل والحسن والقبيح بالعقل الذي أودعه اللّه سبحانه فيهم .
قوله تعالى :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ
الإيمان بأمر هو العلم به مع الالتزام به عملا فلو لم يلتزم لم يكن إيمانا وإن